وكان عدد المسلمين ثلاثة عشر وثلاثمائة رجل، والمشركون ألف رجل، وفيها دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - ربه وناشَده نصره الذي وعده، فأنزل الله - تعالى - نصره على المؤمنين وأمدَّهم بالملائكة المسومين؛ قال تعالى: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ * بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ} [آل عمران: 123 - 125] ، فانتصر الإسلام واندحَر الشرك، وقُتِل من المشركين سبعون وأُسِر سبعون، فيها قُتِل صناديد المشركين، وعلى رأسهم فرعون الأمة أبو جهل أكبر أعداء الإسلام.
ثانيًا: غزوة فتح مكة، وكانت في السنة الثامنة لهجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - في رمضان ومعه عشرة آلاف من الصحابة - رضي الله عنهم - فافتتح مكة، ودخلها فطاف بالبيت الحرام، ثم حطَّم ثلاثمائة وستين صنمًا حول الكعبة، ثم دخل الكعبة فصلى فيها ركعتين، وكبَّر في نواحي البيت، وخطب من الغدِ في الناس خطبةً عظيمةً، وبايَعه أهل مكة رجالًا ونساءً على الإسلام، وأصبحت مكة دار إسلام وإيمان، وأقام بها النبي - صلى الله عليه وسلم - تسعة عشر يومًا يُجدِّد معالم الدِّين، ويُرشِد الناس إلى الإسلام، ويبثُّ سراياه حول مكة للدعوة إلى الإسلام وتحطيم الأوثان [1] .
عن عبدالله بن عباس - رضي الله عنهما: (( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غزا غزوة الفتح في رمضان ) )؛ رواه البخاري [2] ، وفي رواية للشيخين: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج في رمضان من المدينة ومعه عَشرة آلاف، وذلك على رأس ثمان سنين ونصف من مقدمه المدينة، فسار هو ومن معه من المسلمين إلى مكة، يصوم ويصومون، حتى بلغ الكديد، وهو ماء بين عسفان وقديد أفطر وأفطروا [حتى دخل مكة] [3] .
وقال أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه: سافرْنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى مكة ونحن صيام، فنزلنا منزلًا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إنكم قد دنَوتم
(1) ينظر: الرحيق المختوم (ص: 352) وما بعدها.
(2) رواه البخاري في كتاب المغازي، باب غزوة الفتح في رمضان 4: 1558 (4026) .
(3) رواه البخاري في الموضع السابق رقم (4027) ، ومسلم في كتاب الصيام، باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر في غير معصية 2: 784 (1113) ، والزيادة بين معقوفين لهما في الموضع المذكور، وما هنا لفظ مسلم ولفظ البخاري (قدم) .