فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 89

وأصول الإمام أحمد ونصوصه تخالف هذا؛ فإن من أصوله أن العقود تنعقد بما يدل على مقصودها من قول أو فعل، ولا يرى اختصاصها بالصيغ" [1] ."

وهذا نص ثمين ومعبِّر، يدل دلالة واضحة ـ في العقود خصوصًا ـ على مدى حضور الفكر المقصدي في المسائل الفقهية، وكيف أن العقود تنعقد بأي لفظ وبأي كيفية وبأي طريقة، متى اتضح المقصود لكلٍّ من العاقدَين، سواء في الزواج، أو غيره من العقود.

ثانيًا: وقت خروج صدقة الفطر:

يرى الحنابلة جواز تعجيل زكاة الفطر بيوم أو يومين، لا يجوز أكثر من ذلك، وقال ابن عمر: كانوا يعطونها قبل الفطر بيوم أو يومين، قال ابن قدامة [2] :"وقال بعض أصحابنا: يجوز تعجيلها من بعد نصف الشهر كما يجوز تعجيل أذان الفجر والدفع من مزدلفة بعد نصف الليل، وقال أبو حنيفة: ويجوز تعجيلها من أول الحول؛ لأنها زكاة، فأشبهت زكاة المال، وقال الشافعي: يجوز من أول شهر رمضان؛ لأن سبب الصدقة الصوم والفطر عنه، فإذا وجد أحد السببين جاز تعجيلها كزكاة المال بعد ملك النصاب".

قال ابن قدامة:"ولنا ما روى الجوزجاني [3] ، ثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا أبو معشر عن نافع عن ابن عمر قال: [كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر به فيقسم، قال يزيد: أظن هذا يوم الفطر، ويقول: أغنوهم عن الطواف في هذا اليوم] ، والأمر للوجوب، ومتى قدمها بالزمان الكثير لم يحصل إغناؤهم بها يوم العيد، وسبب وجوبها الفطر، بدليل إضافتها إليه، وزكاة المال سببها ملك النصاب، والمقصود إغناء الفقير بها في الحول كله، فجاز إخراجها في جميعه، وهذه المقصود منها الإغناء في وقت مخصوص، فلم يجز تقديمها قبل الوقت، فأما تقديمها بيوم أو يومين فجائز؛ لِما روى البخاري بإسناده عن ابن عمر قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر من رمضان، وقال في آخره: وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين، وهذا إشارة إلى جميعهم، فيكون إجماعًا، ولأن"

(1) إعلام الموقعين: 2/ 23 - 24، تحقيق طه عبدالرؤوف سعد، دار الجيل، بيروت، 1973 م.

(2) هو موفَّق الدِّين أبو محمد عبدالله بن أحمد بن محمد بن قدامة بن مقدام بن نصر المقدسي الجمَّاعيلي، ثم الدمشقي الصالحي الحنبلي صاحب المغني، مولده بجمَّاعيل من عمل نابلس سنة 541 هـ، وكان إمامًا في الفقه والتفسير والحديث والفرائض وأصول الفقه والنحو، وله: المغني، والكافي، والتوابين، وروضة الناظر، والمقنع، والعمدة، وتوفي سنة 620 هـ، سير أعلام النبلاء: 22/ 165 - 172.

(3) هو إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق السعدي، الجوزجاني، أبو إسحاق (000 - 259 هـ = 000 - 873 م) : محدِّث الشام وأحد الحفاظ المصنِّفين المخرِّجين الثقات، نسبته إلى جوزجان (من كور بلخ بخراسان) ، ومولده فيها، رحل إلى مكة ثم البصرة ثم الرملة، وأقام في كل منها مدة، ونزل دمشق فسكنها إلى أن مات، له كتاب في الجرح والتعديل، وكتاب في الضعفاء، وغيرهما، الأعلام: 1/ 81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت