فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 190

"إِنِ اِسْتَطَعتَ إِليْهِ سَبِيْلًا".

"صَدَقْتَ"القائل صدقت: جبريل عليه السلام وهو السائل، فكيف يقول: صدقت وهو السائل؟

لأن الذي يقول: صدقت للمتكلم يعني أن عنده علمًا سابقًا علم بأن هذا الرجل أصابه، وهو محل عجب، ولهذا تعجب الصحابة كيف يسأله ويصدقه، لكن سيأتي إن شاء الله بيان هذا.

* شرح هذه الأركان الخمسة:

-الركن الأول: شهادة أن لا إله إلا الله وإن محمدًا رسول الله.

هنا مسألة: لماذا جُعِلَ هذان الركنان ركنًا واحدًا، ولم يجعل ركنين؟

الجواب: أن الشهادة بهذين تبنى عليها صحة الأعمال كلها، لأن شهادة ألا إله إلا الله تستلزم الإخلاص، وشهادة أن محمدًا رسول الله تستلزم الإتباع، وكل عمل يتقرب له إلى الله لا يقبل إلا بهذين الشرطين: الإخلاص لله، والمتابعة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

ومعنى أن تشهد أن لا إله إلا الله، أي: أن يعتبر الإنسان بلسانه وقلبه بأنه لا معبود حق إلا الله - عز وجل -.

و"أَشْهَدُ"بمعنى أقر بقلبي ناطقًا بلسانس؛ لأن الشهادة نطق وإخبار عما في القلب.

وإذا كان الشاهد بقلبه أخرس لا يستطيع النطق فإنه يكفي إقراره بقلبه للعجز.

والشهادة باللسان لا تكفي بدليل أن المنافقين يشهدون لله - عز وجل - بالوحدانية ولكنهم يشهدون بألسنتهم، فيقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، فلا ينفعهم.

و"لاَ إلَه إلاَّ اللهُ"أي لا معبود بحق إلا الله وبتقديرنا الخبر بهذه الكلمة"حق"يتبين الجواب عن الأشكال التالي: وهو كيف يُقال:"لاَ إلَه إلاَّ اللهُ"مع أن هناك آلهة تعبد من دون الله، وقد سماها الله آلهة وسماها عابدوها آلهة، قال الله تعالى: {فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ مِن شَيْءٍ} [1] فبتقدير الخبر في"لاَ إلَه إِلاَّ اللهُ"نقول: هذه الآلهة التي تعبد من دون الله هي آلهة لكنها باطلة، وليست آلهة حقّة، وليس لها حق الألوهية من شيء.

"إِلاَّ اللهُ"الله: علم على الرب - عز وجل - لا يسمى به غيره، وها أصل من أسماء الله - عز وجل - ولهذا تأتي الأسماء تابعة له، ولا يأتي تابعًا للأسماء إلا في آية واحدة، وهي قول الله تعالى: إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ 1 اللّهِ

(1) (هود: 101)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت