الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ [1] لكن لفظ الاسم الكريم هنا بدل من العزيز، وليست صفة، لأن جميع الأسماء إنما تكون تابعة لهذا الاسم العظيم.
مسألة: هل هذه الشهادة تُدِل الإنسان في الإسلام؟
الجواب: نعم تدخله في الإسلام حتى لو ظننا أنه قالها تعوّذًا، فإننا نعصم دمه وماله؛ ولو ظننا أنه قالها كاذبًا.
إذًا نحن ليس لنا إلا الظاهر حتى لو غلب على ظننا أنه قالها تعوذًا فإنها تعصمه، نعم لو ارتد بعد ذلك قتلناه، وهذا يوجود من جنود الكفر إذا أسرهم المسلمون قالوا: أسلمنا من أجل أن يعصموا أنفسهم من القتل، فيسأل المجاهدون ويقولون: هل نقتل هؤلاء بعد أن قالوا: لا إله إلا الله أم لا؟
نقول: حديث أسامة يدلّ على أنهم لا يقتلون ولكن يراقبون، فإذا ظهر منهم ردة قتلوا، لأنهم بشهادة أن لا إله إلا الله تَلزمهم أحكام الإسلام.
وقوله:"وَأَنَّ مُحَمَّدًَا رَسُولُ الله"أي أن تشهد أنه رسول الله، أي مرسلِة إلى الخلق، والرسول هو من أوحى الله إليه بشرع وأمره بتبليغه، وكان الناس قبل نوح على ملة واحدة لم يحتاجوا إلى رسول، ثم كثروا واختلفوا، فكانت حاجتهم إلى الرسل، فأرسل الله تعالى الرسل.
ولهذا كان أول الرسل نوحًا عليه السلام، وآخرهم محمد - صلى الله عليه وسلم -.
فلابد من الإيمان بأن محمدأ رسول الله، ولا بد أن نؤمن بأنه خاتم النبيين - صلى الله عليه وسلم -.
* شهادة أن محمدًا رسول الله تستلزم أمورًا منها:
الأول: تصديقه - صلى الله عليه وسلم - فيما أخبر، بحيث لا يكون عند الإنسان تردد فيما أخبر به - صلى الله عليه وسلم -، بل يكون في قلبه أشد مما نطق، كما قال - عز وجل - في القرآن: {إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ} [2] نعلم أنه الحق، لكن بيننا وبينه مفاوز وهو السند، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس أمامنا لكن إذا ثبت الحديث عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وجب علينا تصديقه، سواء علمنا وجهه أم لم نعلمه.
الثاني: امتثال أمره - صلى الله عليه وسلم - ولا نتردد فيه لقول الله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ [3] } ولهذا أقول: من الخطأ أنَّ بعضهم إذا جاءه الأمر من الله ورسوله بدأ يتسأل فيقول: هل للوجوب أو للاستحباب؟ كما يقوله كثير من الناس اليوم.
(1) . (إبراهيم: 2)
(2) (الذاريات: 23)
(3) (الذاريات: 23)