فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 190

"فَعجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ"ووجه العجب أن السائل عادة يكون جاهلًا، والمصدق يكون عالمًا فكيف يجتمع هذا وهذا.

"قَالَ: فَأَخْبِرِنيْ عَنِ الإِيْمَانِ"قال: أي جبريل، فأخبرني: أي يا محمد عن الإيمان؟

والإيمان في اللغة: هو الإقرار بالقلب والاعتراف المستلزم للقبول والإذعان وهو مطابق للشرع.

وأما قولهم: الإيمان في اللغة التصديق ففيه نظر.

"قَالَ:"أَنْ تُؤمِنَ بِالله، وَمَلاِئكَتِه، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَومِ الآَخِر، وَتُؤْمِنَ بِالقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ"هذه ستة أشياء:"

"أَنْ تُؤمِنَ بِالله"الإيمان بالله يتضمن أربعة أشياء:

الأول: الإيمان بوجوده سبحانه وتعالى.

الثاني: الإيمان بانفراده بالرّبوبية، أي تؤمن بأنه وحده الرّب، والرب هو الخالق المالك المدبر.

الثالث: الإيمان بانفراده بالألوهية، وأنه وحده الذي لا إله إلا هو لا شريك له.

الرابع: أن تعطي بالأسماء والصفات على الوجه اللائق به من غير تحريف، ولا تعطيل، ولا تكيف، ولا تمثيل، فمن حرّف آيات الصفات أو أحاديث الصفات فإنه لم يحقق الإيمان بالله.

وعلى هذا فجميع المبتدعة في الأسماء والصفات، المخالفين لما عليه السلف الصالح، ولم يحققوا الإيمان بالله، والذي فاتهم من الأمور الأربعة هو الرابع: الإيمان بأسماء الله وصفاته، ولم يحققوا الإيمان به، ولا نقول: إنهم غير مؤمنين، فهم مؤمنون لا شك، لكنهم لم يحققوا الإيمان بالله، وهم مخطئون مخالفون لطريق السلف، وطريقتهم ضلا بلا شكّ، ولكن لا يحكم على صاحبه بالضلال حتى تقوم عليه الحجة، فإذا قامت عليه الحجة، وأصر على خطئه وضلاله، كان مبتدعًا فيما خالف فيه من الحق، وإن كان سلفيّ على وجه الإطلاق، بل يوصف بأنه سلفي فيما وافق السلف، مبتدع فيما خالفهم.

وقوله:"وَمَلاِئكَتِه"بدأ بالملائكة قبل الرسل والكتب لأنهم عالم غيبي، أما الرسل والكتب فعالم محسوس، فالملائكة لا يظهرون بالحس إلا بإذن الله - عز وجل -، وقد خلق الله الملائكة من نورٍ، كما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهم لا يحتاجون إلى أكل وشرب، فنؤمن إن هناك عالمًا غيبيًا هم الملائكة.

وهم أصناف، ووظائفهم أيضًا حسب حكمة الله - عز وجل - كالبشر أصناف ووظائفهم أصناف.

والإيمان بالملائكة يتضمّن:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت