أولًا: أن نؤمن بأن الله تعالى أنزل على الرسل كتبًا، وأنها من عند الله ولكن لا نؤمن بأن الكتب الموجودة في أيدي هذه الأمم هي الكتب التي من عند الله لأنها محّرفه ومبدلة، لكن أصل الكتاب المنزل على الرسول نؤمن بأنه حق من عند الله.
ثانيًا: أن نؤمن بصحة ما فيها من أخبار كأخبار القرآن وأخبار ما لم يبدل أو يحرف من الكتب السابقة.
ثالثًا: أن نؤمن بما فيها من أحكام إذا لم تخالف شريعتنا على القول بأن شرع من قبلنا شرع لنا - وهو الحق-.
رابعًا: أن نؤمن بما علمنا من أسمائها، مثل القرآن و التوارة والإنجيل و الزبور وصحف إبراهيم وصحف موسى.
فلو قال رجل: أنا لا أومن بأن هناك كتابًا - عز وجل -، فإنه كافر، لأن الإيمان بالله يتضمن الإيمان بالكتب.
"وَرُسُلِهِ"أي أن تؤمن برسل الله - عز وجل -، والمراد بالرسل من البشر، وليُعلم بأنه يعبر برسول ويعبّر بنبي، فهل معناهما واحد؟
الجواب: أما في القرآن فكل من ذكر من الأنبياء فهو رسول، فكلما وجدت في القرآن من نبي فهو رسول، لكن معنى النبي والرسول يختلف.
والصواب فيه: أن النبي: هو من أوحي إليه بشرع وأمر بالعمل به ولكن لم يؤمر بتبليغه، فهو نبي بمعنى مُخْبَر، مثاله: أدم عليه السلام أبو البشر نبي مكلف لكنه ليس برسول.
فإذا قال قائل: لماذا لم يرسل؟
فالجواب: لأن الناس في ذلك الوقت كانوا أمة واحدة، قليلين وليس بينهم اختلاف، لم تتسع الدنيا ولم ينتشر البشر فكانوا متفقين فكفاهم أن يروا أباهم على عبادة ويتبعوه، ثم لما حصل الخلاف وانتشر الناس احتيج إلى الرسل، كما قال الله - عز وجل: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ} [1] .
فإذا قال قائل: ما الفائدة من النبي بعد آدم عليه السلام إذا كان لم يؤمر بالتبليغ؟
قلنا الفائدة: تذكير الناس بالشريعة التي نسوها، وفي هذا لا يكون الإعراض من الناس تامًا فلا يحتاجون إلى رسول، ويكفي النبي الذي يذكرهم بالشريعة، قال الله تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا} [2]
(1) (البقرة: 213)
(2) (المائدة: 44)