فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 190

نقول: الموقت لا يقضى، فلو ترك الصلاة حتى خرج وقتها بلا عذر قلنا لا تقضها، لأنه لو قضاها لم تنفعه لقول الله تعالى: {وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [1] والظالم لا يمكن أن يقبل منه، ومن أخرج الصلاة عن وقتها بلا عذر فهو ظالم.

ولقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فهُوَ رَدّ".

وكذلك يقال في الصوم: فلو ترك الإنسان صوم عمدًا بلا عذر ثم ندم بعد أن دخل شوال وأراد أن يقضيه، فإننا نقول له: لا تقضه، لأنك لو قضينه لم ينفعك.

وعلى من ترك الصلاة بلا عذر حتى خرج الوقت، أو ترك الصوم بلا عذر حتى خرج الوقت أن يكثر من الطاعات والاستغفار والعمل الصالح والتوبة إلى الله توبة نصوحًا.

أما الزكاة: إذا تركها الإنسان ثم تاب فإنه يزكي، نقول: زكَّ لأنه ليس للزكاة وقت محدد يقال فيه لا تزكي إلا في الشهر الفلاني.

* ومن مات ولم لم يزك تهاونًا، فهل تخرج الزكاة من ماله، أم لا؟

الجواب: الأحوط - والله أعلم - أن الزكاة تخرج، لأنه يتعلق بها حق أهل الزكاة فلا تسقط، لكن لا تبرأ ذمته، لأن الرجل مات على عدم الزكاة.

والحج كذلك، لو تركه الإنسان القادر المستطيع تفريطًا حتى مات، فإنه لا يحج عنه.

* وهنا مسألة: هل يجب على ورثته أن يخرجوا الحج عنه من تركته؟

والجواب: لا، لأنه لا ينفعه ولم يتعلق به حق الغير كالزكاة، قال ابن القيم في تهذيب السنن:"هذا هو الذي ندين الله به"أو كلمة نحوها، وهو الذي تدل عليه الأدلة.

يجب على الإنسان أن يتقي - عز وجل - لأنه إذا مات ولم يحج مع قدرته على الحج فإنه لو حُجَّ عنه ألف مرة لم تبرأ ذمته.

11 -الانتقال من الأدنى إلى الأعلى، فالإسلام بالنسبة للإيمان أدنى، لأن كل إنسان يمكن أن يسلم ظاهرًا، كما قال تعالى: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا} [2] لكن الإيمان ليس بالأمر الهين فمحله القلب والاتصاف به صعب.

(1) (البقرة: 229)

(2) (الحجرات: 14)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت