فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 190

12 -أن الإسلام غير الإيمان، لأن جبريل عليه السلام قال:"أخبرني عن الإسلام"وقال:"أخبرني عن الإيمان"وهذا يدل على التغاير.

وهذه المسألة نقول فيها ما قال السلف:

إن ذكر الإيمان وحده دخل يفيه الإسلام، وإن ذكر الإسلام وحده دخل الإيمان، فقوله تعالى: {وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} [1] يشمل الإيمان.

كذلك الإيمان إذا ذكره وحده دخل فيه الإسلام، قال تعالى: {وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} [2] .

إما إذا ذكرا جميعًا فيفترقان، فيفسر الإسلام بالأعمال الظاهرة من أقوال اللسان وعمل الجوارح، والإيمان بالأعمال الباطنة من اعتقادات القلوب وأعمالها.

فإن قال قائل: في قولنا إذا اجتمعا افترقا إشكال، وهو قول الله تعالى في قوم لوط: {فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ 35 فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ} [3] فعبر بالإسلام عن الإيمان؟

فالجواب: أن هذا الفهم خطأ، وأن قوله: {فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} 3

يخص المؤمنين وقوله: {فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِين} 3 يعم كل من كان في بيت لوط، وفي بيت لوط من ليس بمؤمن، وهي امرأته التي خانته وأظهرت أنها معه وليست كذلك، فالبيت بيت مسلمين، لأن المرأة لم تظهر العداوة والفرقة، لكن الناجي هم المؤمنين خاصة، ولهذا قال: {فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} 3 وهم ماعدا هذه المرأة، أما البيت فهو بيت مسلم.

ويؤخذ من هذه الآية فائدة هي: أن البلد إذا كان المسيطر عليه هم السلمون فهو بلد إسلامي حتى وإن كان فيه نصارى أو يهود أو مشركون أو شيوعيون، لأن الله تعالى جعل بيت لوط بيت إسلام مع أن امرأته كافرة، هذا هو التفصيل في مسألة الإيمان والإسلام، فصار الأمر كما قال بعضهم:"إن اجتمعا افترقا، وإن افترقا اجتمعا"

13 -أن أركان الإيمان ستة كما سبق، وهذه الأركان تروث للإنسان قوة الطلب في الطاعة والخوف من الله عز وجل.

14 -أن من أنكر واحدًا من هذه الأركان الستة فهو كافر، لأنه مكذب لما أخبر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

(1) (المائدة: 3)

(2) (التوبة: 112)

(3) (الذاريات: 35)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت