15 -إثبات الملائكة وأنه يجب الإيمان بهم.
وهنا مسألة: هل الملائكة أجسام، أم أرواح، أم قوى؟
والجواب: الملائكة أجسام بلا شك، قال الله عز وجل: {جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى [1] } وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -"أطت السماء"والأطيط: صرير الرحل، أي إذا كان على البعير حمل ثقيل، تسمع له صريرًا من ثقل الحمل، فيقول عليه الصلاة والسلام"وحق لها أن تئط، ما من موضع أربع أصابع إلا وفيه ملك قائم لله أو راكع أو ساجد"ويدل لهذا حديث جبريل عليه السلام: أنه له ستمائة جناح قد سد الأفق، والأدلة على هذا كثيرة.
16_أنه لابد من الإيمان بجميع الرسل، فلو آمن أحد برسوله وأنكر من سواه فإنه لم يؤمن برسوله، بل هو كافر، واقرأ قول الله - عز وجل: {كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ} [2] مع أنهم إنما كذبوا نوحًا ولم يكن قلبه رسول، لكن تكذيب واحد من الرسل تكذيب للجميع.
17 -إثبات اليوم الآخر الذي هو يوم القيامة الذي يبعث الناس فيه للحساب والجزاء، حيث يستقر أهل الجنة في منازلهم، وأهل النار في منازلهم.
18 -أن تؤمن بالقدر خيره وشره، والإيمان بالقدر معترك عظيم من زمن الصحابة إلى زماننا هذا، وسبق لنا أن له مراتب أربع وهي: العلم والكتابة، والمشيئة، والخلق.
19 -أن القدر ليس فيه شر، وإنما الشر في المقدور، وتوضيح ذلك بأن القدر بالنسبة لفعل الله كله خير، ويدل لهذا: قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"وَالشَرَّ لَيْسَ إِلَيْكَ"أي لا ينسب إليك، فنفس قضاء الله تعالى ليس فيه شرٌ أبدًا، لأنه صادر عن رحمة وحكمة، لأن الشر المحض لا يقع إلا من الشرير، والله تعالى خير وأبقى.
إذًا كيف نوجّه"وَتُؤْمِنَ بِالقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ"؟
الجواب: أن نقول: المفعولات والمخلوقات هي التي فيها الخير والشر، أما أصل فعل الله تعالى وهو القدر فلا شر فيه، مثال ذلك قول الله عز وجل: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ} [3] هذا بيان سبب فساد الأرض، وأما الحكمة فقال: {لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} 3 إذن هذه مصائب، من جدب الأرض ومرض أو فقر، ولكن مآلها إلى خير، فصار الشر لا يضاف إلى الرب، لكن يضاف إلى المفعولات والمخلوقات مع أنها شر من وجه وخير من وجه آخر، فتكون شرًا بالنظر إلى مايحصل
(1) (فاطر: 1)
(2) (الشعراء: 105)
(3) (الروم: 41)