منها من الأذية، ولكنها خير بما يحصل منها من العاقبة الحميدة {لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [1] .
ومن الحكمة أن يكون في المخلوق خير وشر، لأنه لولا الشر ما عرف الخير، كما قيل (( وبضدها تتبين الأشياء ) )فلو كان الناس كلهم على خير ما عرفنا الشر، ولو كانوا كلهم على الشر ماعرفنا الخير، إذا إيجاد الشر لنعرف به الخير، لكن كون الله تعالى يوجد هذا الشر ليس شرًا، فهنا فرق بين الفعل والمفعول , ففعل الله الذي هو تقديره لاشر فيه، ومفعوله الذي هو مقدره ينقسم إلى خير وشر، وهذا الشر الموجود في المخلوق لحكمة عظيمة.
فإذا قال قائل: لماذا قدر الله الشر؟
فالجواب: ليعرف به الخير.
ثانيًا: من اجل أن يلجأ الناس إلى الله عز وجل.
ثالثًا: من اجل أن يتوبوا إلى الله.
فكم من إنسان لايحمله على الورد ليلًا أو نهارًا إلا مخافة شرور الخلق، فتجده يحافظ على الأوراد لتحفظه من الشرور، فهذه الشرور في المخلوقات لتحمل الإنسان على الأذكار والأوراد وما أشبهها، فهي خير.
فالمهم أن الشر لاينسب إلى الله تعالى، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"وَالشَرَّ لَيْسَ إِلَيْكَ"
فالشر ينسب إلى المخلوقات قال الله تعالى: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ 1 مِن شَرِّ مَا خَلَقَ} [2] .
وهنا مسألة: هل في تقدير إيجاد المخلوقات الشريرة حكمة؟
والجواب: نعم، حكمة عظيمة ولولا هذه المخلوقات الشريرة ماعرفنا قدر المخلوقات الخيرة ..
20 -أن الساعة لا يعلمها احد إلا الله عز وجل، لان أفضل الرسل من الملائكة سأل أفضل الرسل من البشر عنها، فقال:"مَا الْمَسئُوُلُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ"
21 -عظم الساعة، ولهذا جاءت لها أمارات حتى يستعد الناس لها- رزقنا الله وإياكم الاستعداد لها ..
أننا إذا كنا لانعلم الشيء فأننا نطلب مايكون من علاماته، لان جبريل عليه السلام قال:""فَأخْبِرْنِيْ عَنْ أَمَارَاتِها""
(1) (الروم: 41)
(2) (الفلق: 1)