فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 295

حتى واحدة من اللغات الرسمية للمنظمة. كان هذا بسبب اتساع نطاق المشاركين المحتملين من كل دولة غير النخبة المتعلمة القديمة والتي كان يتم اختيار الدبلوماسيين الكلاسيكيين بشكل تقليدي من بين أبنائها.

لقد سهلت التطورات التكنولوجية في ترجمة اللغات بين الدبلوماسيين التواصل الذي كان يتسم بالتعقيد لكن من ناحية أخرى فتحت الترجمة الطريق لدمقرطة الاتصالات اللغوية الأمر الذي جلب مميزات وعيوبا في ذات الوقت. ويبرز أفضل مثال لهذه الظاهرة في الاتحاد الأوروبي. ففي ظل وجود حوالي ثلاثة وعشرين لغة في الاتحاد الأوروبي، ومن المحتمل أن يزيد هذا العدد، أصبحت الترجمة وصياغة المعاني أكثر تعقيدا عن ذي قبل، ويوفر الاتحاد الأوروبي ترجمة فورية للمحادثات الشفوية في المقابلات الخاصة بالمفوضية الأوروبية، والبرلمان الأوروبي، والمجلس الأوروبي كما أن كل النصوص الكتابية الرئيسية يجب أن تترجم إلى كل اللغات الرسمية، وقد أدى هذا الأمر إلى خلق نوع خاص من التحديات التي لم تكن موجودة من قبل عندما كان الاتحاد الأوروبي يتكون من مجموعة صغيرة من الدول تتحدث اللغات الأوروبية المعروفة، ويوجد اليوم نقص في المحترفين ذوي الخبرة الذين بمقدورهم ترجمة اللغات الأقل شيوعا واستخداما في الاتحاد الأوروبي كما أن هناك لغات غير شائعة مثل اللغة المالطية واللغة اللاتفيانيه، اللتان يجب أن تترجما إلى إحدى اللغات الرئيسية مثل الانجليزية أو الفرنسية أو الألمانية. لذلك فإن احتمالية التغاضي في المعاني تظهر بوضوح. وبالمثل فإنه عندما يضطر الدبلوماسيون الذين ينتمون إلى دول تتحدث لغات غير معروفة، إلى استخدام لغة ثانية أو ثالثة من اجل التواصل التقليدي وبالتالي تظهر لغتهم وكأنها تعوزها الألفاظ المعبرة وذلك بالمقارنة بزملائهم الذين باستطاعتهم إجراء معظم أحاديثهم بلغتهم الأم. ويمكن القول بأن الانجليزية أصبحت"اللغة الرسمية"للدبلوماسية في الوقت الراهن وكذلك في الدبلوماسية التقنية وباستخدام مصطلحات ديرديريان وذلك على غرار اللاتينية التي كانت لغة الدبلوماسية في البداية والفرنسية التي كانت لغة الدبلوماسية القديمة وكذلك الدبلوماسية المحدثة. لكن من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت