فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 295

المهم أن ندرك أنها أعطت لمتحدثي اللغة الانجليزية ميزة أو أفضلية قوية في التفاعل الدبلوماسي.

وبشكل أساسي تعتبر اللغة أداة تسمح لأثنين من المتحدثين الدبلوماسيين بمعرفه كل منهما للأخر، وتسمح لهما كذلك بأن يتواصلا وأيضا من المنتظر أن تمكن اللغة كليهما من الوصول إلى حل الخلاف أو التوصل إلى اتفاق بشأن مشكلة أو أمر ما. وفي حالات عديد، ولكن ليس بشكل دائم، فإنهم يجدون أن التواصل متاح وسلس عندما يتشاركون لغة واحده (حتى ولو بشكل غير كامل) وكذلك يكون التواصل أسهل عندما يتحدثون دون الحاجة إلى مترجمين. بعض كبار المسؤولين يفضلون الاستعانة بمترجمين على الرغم من تحدثهم نفس اللغة التي يستخدمها الطرف الآخر لأن ذلك يتيح لهم بعض الوقت الإضافي كي يتمكنوا من فهم المقصود من وراء الكلمات وفحوى الحديث ومعانيه وذلك أثناء مقابلة أو تفاوض. إن اللغة بطبيعتها تحوي بعضا من الغموض، حتى وان كان كل المتحدثين يستخدمون نفس اللغة، فالدبلوماسيون المخضرمون (ذوي الخبرة) ومن أجل أن يكونوا ذوي تأثير ناجح، عليهم أن يمتلكوا الحس السياسي الذي يمكنهم من معرفة أو إدراك متي يتسنى للاتفاقية المتفاوض بشأنها أن تتحاشي غموض الترجمة، وأن تسمح لمختلف المشاركين أن يفهموا المعاني بشكل مختلف و متنوع، وعليه أيضا إدراك متى يكون الهدف من وراء الاتفاقية هو بالأخص القضاء على هذا الغموض. ولمدة تزيد عن 150 عاما، على سبيل المثال، كان هناك جدل سياسي وأكاديمي بشأن الاختلافات بين الترجمة الانجليزية والترجمة الماووريه (لغة شعب نيوزيليندا) الخاصة بمعاهدة ويتانجى عام 1838 بين المملكة المتحدة والاتحاد الماووري وبالرغم من ذلك فإن طبيعة هذا الجدل أدت إلى خلق أساس أو قواعد للتحاور السياسي والاجتماعي بين المستوطنين الأوروبيين وبين الماووريين وذلك في العقود الحالية، وهذا من شأنه أن يعمل على بناء کيان ثنائي الثقافة النيوزيلاندا في العصر الحالي. إن التطور في تكنولوجيا الترجمة والتواصل لديه القدرة على تذليل العوائق التي تواجهها الترجمة حال حدوث ذلك، لكن في جوهر الأمر ليس لذلك التطور بالغ الأثر عندما تكون هناك تحديات سياسية كبيرة أمام الدبلوماسيين في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت