الأعضاء الأكثر قوة تنال احتراما أكثر مما يناله الآخرون، كما أعادت منظمة التجارة العالمية توزيع سلطة صنع القرارات بشكل فعلي تجاه مبدأ دولة واحدة / صوت واحد الأمر الذي أكسبها موقفا جديدا ومهما كجهة دبلوماسية فاعلة، الأمر الذي تفتقر إليه اتفاقية الجات وأمانتها العامة المنشأة خصيصا لها (انظر ما يأتي لاحقا، هذه المؤسسات الثلاث تضم أكبر عدد من الحكومات الأعضاء وتؤدي دورة كساحات لممارسة أكبر قدر من الدبلوماسية الاقتصادية بين الحكومات هذا بالإضافة إلى كونها جهات دبلوماسية فاعلة قائمة بذاتها.
تأسست مجموعة الثمانية ومن قبلها مجموعة السبع، في البداية كمكان للقاء القمة السنوي القادة أو رؤساء مجموعة من الدول القوى الكبرى حيث يتسني لرؤساء الحكومات ووزراء المالية أن يتقابلوا في جلسات غير رسمية أريحية، لأجل تطوير وتنمية علاقات شخصية وتواصلات ودراسة مشکلات دولية عظمي بعيدا عن الملاحقة الدقيقة لوسائل الإعلام وتضم حالية العضوية فرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة وألمانيا وكندا واليابان وإيطاليا حيث يتقابلون على مستوي وزراء المالية لمجموعة دول السبع ومع روسيا في مجموعة الثمان على مستوي رؤساء الحكومات وتجدر الإشارة إلى أن مجموعة الثمان قد أنشئت مع بداية السبعينيات من القرن العشرين عندما حدثت الأزمة المالية العالمية الناشئة من انهيار معدلات الصرف الثابتة الخاصة ببيروتون وودز، الأمر الذي تطلب تنظيم أو تهيئة جديدة للتعاون الدولي، إلا أن مجموعة الثمان في الأعوام الأخيرة الماضية أصبحت تهتم بشكل نشط وفعال بمعالجة نطاق واسع من الشئون العالمية العظمى وذلك من خلال منظور حكومي: تضييق الهوة الرقمية، التغيرات المناخية العالمية والقضاء على الفقر في إفريقيا من بين عدة موضوعات أخرى. والآن ولكونها أكثر من مجرد جهة دبلوماسية فاعلة، فإن مجموعة السبع أو الثمان قد تطورت لتصل إلى مرحلة تستخدم فيها نفوذها الفعلي في قدرتها على تشکيل محيط السياسة العامة العالمية وكذلك فيما يتعلق بتغيير أجندات السياسة الخارجية والأولويات داخل الدول العظمى الأعضاء في المجموعة.