مصالحها المحددة ذاتية بشكل مستقل عن التبعية لارتباطاتها الغربية من ناحية، وتجنب الصدام المباشر مع رؤى ومصالح وترتيبات الولايات المتحدة والقوى الكبرى في المنطقة من ناحية أخرى.
يمكن القول بأن الرؤية السياسية الجديدة والمتمثلة بالعثمانية الجديدة تحدد
التوجه الخارجي لحزب العدالة والتنمية بالأساس، إذ يسعى الحزب إلى تحقيق التجانس بين التراث العثماني التركي والتراث الإسلامي في الداخل والخارج، من منطلق الإيمان بأن تركيا تمثل قوة إقليمية كبرى، ودون أن يعني ذلك تدشين إمبراطورية عثمانية جديدة في الشرق الأوسط وما وراءها، ولا السعي لإقامة نظام قانوني إسلامي في تركيا الحديثة، ولكن إرساء نموذج معتدل من العلمانية التركية في الداخل، وتبني سياسة أكثر نشاطا في الخارج، سيما في مجال الوساطة لحل النزاعات.
في هذا النموذج من العثمانية الجديدة، تركز تركيا على تدعيم مصادر قوتها الناعمة بتعظيم نفوذها السياسي والاقتصادي والدبلوماسي والثقافي، وخصوصا في المناطق التي كانت تابعة تاريخية للإمبراطورية العثمانية، وكذلك في المناطق الأخرى، إذ لتركيا مصالح إستراتيجية.
وهذه السياسة التي يتبناها حزب العدالة والتنمية منذ وصوله إلى السلطة تقوم على مبدأ العمق الإستراتيجي الذي أرساه رئيس الوزراء التركي الحالي أحمد داود أوغلو)، والمرتبط بتصفير المشكلات مع الجيران"، مما يسمح لتركيا باستعادة دورها التاريخي في محيطها الإقليمي، والذي أهمل بسبب المبالغة في الاهتمام بتعزيز العلاقات مع الغرب، والأهم أن ذلك النشاط لتركيا في نطاقها المحيط يسمح لها بتعزيز مكاسبها التجارية، وذلك مع تنامي اقتصادها، وزيادة"