فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 279

وستزداد مساحة الأراضي الزراعية المحرومة من المياه مع ارتفاع الحاجة إلى المياه وزيادة الطلب عليها للاستخدامات البشرية والصناعية، مع العلم أن نهر الفرات تقام عليه أكثر المشاريع المائية التركية. >

إن الكمية السنوية لمياه نهر دجلة الواردة إلى العراق كانت تصل إلى 38 مليار متر مکعب، وستقل هذه الكمية إذا ما قامت تركيا عبر مشاريعها باستغلال 7 مليارات متر مکعب، وإذا استغلت سوريا ما يقارب مليار متر مکعب ووضعنا في الحسبان ضرورة الانسياب الدائم للمياه في حوضي الفرات ودجلة ومواجهة حسابات التبخر (يتطلب هذا العاملان 15 مليار متر مكعب سنوية) وقلة المياه الموارد إلى نهر الفرات، يصبح الوارد الفعلي لمياه نهر دجلة المستخدمة في سد الاحتياجات البشرية والزراعية والصناعية 15 مليار متر مكعب، ومن جانب آخر ستلحق مياه البزل التركية المعادة إلى نهر دجلة والبالغة 3 - 4 مليار متر مکعب ضررة نوعية بالمياه الواردة إلى العراق، الأمر الذي يتطلب رؤية إستراتيجية واتخاذ قرارات سياسية تتعلق بالوجود والأمن والمصالح والسعي لإيجاد بدائل في منطقة من المتوقع أن تشهد جفافة عامة في المستقبل (232)

ويفضي عدم التعاون بين الدول المتشاطئة للأنهار الدولية المشتركة وتجاهل مصالح بعضها البعض عند إقامة وتطوير المشروعات المائية إلى نشوب أزمات خطيرة، وظهرت الأزمة الأولى عام 1974 عندما قامت تركيا بملء خزان کيبان، وملأت سوريا خزان الطبقة على نهر الفرات، وتوترت العلاقات التركية - السورية - العراقية وعندما زار رئيس الوزراء التركي آنذاك (اوزال سوريا في عام 1987 للتباحث حول مسألة المياه كان دافع الزيارة الحقيقي رغبة تركيا في إثبات سعيها لحل خلافاتها مع دول الجوار عبر الحوار والتفاهم وليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت