العالم العربي والإسلامي، وطورت علاقاتها مع العراق بشكل خاص، ولم يدم هذا الانفتاح لفترة طويلة بسبب التطورات التي وقعت في الشرق الأوسط، إذ أدي سقوط نظام الشاه في إيران، وحرب الخليج الأولى، واحتلال الاتحاد السوفيتي لأفغانستان إلى عودة الصلات الوثيقة لتركيا مع حلفائها الغربيين، وقامت تركيا بالأدوار التي ترتبت عليها بفعل عضويتها في حلف شمالي الأطلسي خلال حرب الخليج الثانية 1991 (249)
وسرعان ما أدى زوال حلف وارشو إلى توطيد مكانة حلف شمالي الأطلسي وامتداد المجال الجغرافي لفعالياته خارج المسرح الأوربي، وأعلن الحلف عن التزامه بأدوار جديدة وتحول من تحالف دفاعي إلى منظمة تتمتع بصلاحيات عسكرية وسياسية واقتصادية وثقافية تغطي نشاطاتها العالم كله بحجة حماية مصالح الدول الأعضاء في الحلف، وصيانة الأمن والسلم والاستقرار في العالم، وهكذا بدأت عولمة الحلف (250) . الذي أعلن في قمته التي عقدت في تشرين الثاني 1991 في أعقاب حرب الخليج الثانية عن التوصل إلى استنتاجين بعد تحليل الأوضاع الدولية: الأول صلاحية هيكلته وعدم تأثير مستجدات المحيط الدولي على طبيعة أهدافه ومهماته الأمنية، والثاني: توفير البيئة الدولية الجديدة فرصة لوضع إستراتيجية لمفهوم أوسع للأمن يقوم على أساس مفهوم الشراكة الأمنية (251) . ويعني هذا المفهوم قيام الحلف بعمليات حفظ السلام في العالم باستخدام قدراته العسكرية للسيطرة على مناطق التوتر لمنع اندلاع الصراعات، ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل، وحماية مصالح الغرب، ومكافحة الإرهاب بوصفه التهديد الجديد الذي حل محل التهديد الشيوعي، وذلك من خلال البنية العسكرية للدول الأعضاء في الحلف والدول المشاركة الأخرى (252) .