فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 279

وأثارت عملية توسيع حلف الأطلسي، وضم عدد من دول الكتلة الشرقية السابقة قلق تركيا لاعتقاد ساستها أن ذلك التوسع سيؤثر على الأهمية الإستراتيجية لبلدهم لدى الولايات المتحدة والغرب، وسعت الحكومة الائتلافية من حزبي"الرفاه"و"الطريق الصحيح"للربط بين موافقتها على توسيع الحلف وبين مسالة عضوية تركيا في الاتحاد الأوربي عبر التلويح باستخدام حق الفيتو ضد عملية التوسع، ولم يعبر ذلك الموقف عن حقيقة السياسة الخارجية التركية، بل كان وسيلة ضغط إزاء الغرب لبقاء تركيا خارج مرحلة توسيع الاتحاد الأوربي، وأعلنت الحكومة الائتلافية اللاحقة المشكلة من حزبي"الوطن الأم"و"اليسار الديمقراطي"في حزيران 1997 خلال قمة الحلف في مدريد التي عقدت في تموز من العام نفسه إنها ستدعم رسمية توسيع الحلف واكتسب الإعلان صفة إلزامية بعد مصادقة المجلس الوطني التركي الكبير في تشرين الأول 1998 على البروتوكولات المتعلقة بعضوية بولندا وهنغاريا وجمهورية التشيك في الحلف، وكان مبعث مراقبة تركيا الحذرة لعملية توسيع الحلف اهتماماتها بمستقبل اوراسيا التي تقع ضمنها دول آسيا الوسطى والقوقاز، وقد أشر تدخل الحلف في كوسوفو في 24 آذار 1999 طبيعة دوره المستقبلي في اوراسيا، إذ أكد المسؤولون الأمريكان أن ضم دول أوربا الشرقية والوسطى إلى الحلف يهدف إلى وضع حد أمام الطموحات المستقبلية لألمانيا وروسيا في أوربا، ومن العوامل الرئيسة للتدخل العسكري للحلف في كوسوفو ضد يوغسلافيا السابقة رغبة الولايات المتحدة في أن تكون صاحبة القرار والفاعل المؤثر في البلقان بشكل خاص وأوربا بشكل عام، وتناسب التدخل

في كوسوفو مع الدور الجديد للحلف في عمليات حفظ السلام والاستقرار، وجاءت نهاية العملية بمثابة رسالة أمريكية إلى الاتحاد الأوربي مفادها إبلاغه بعدم قدرته على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت