حل مشاكل أوربا الأمنية دون الدور القيادي لواشنطن في حلف شمالي الأطلسي، وكان ذلك من دواعي شعور تركيا بالارتياح لاهتماماتها بالتطورات في منطقة البلقان (253) . وقد أشار الرئيس الأمريكي الأسبق (بيل كلنتون) في كلمة وجهها إلى الشعب الأمريكي إلى أن الهدف من تدخل الحلف في كوسوفو هو إنهاء عدوان الصرب وإعادة الأمن والاستقرار إلى المنطقة التي تقع على الحد بين أوربا والشرق الأوسط وآسيا الوسطى، وان ذلك الأمر يمثل مصلحة حيوية للولايات المتحدة الأمريكية التي تقود العالم، وأشار رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية الأسبق (کولن باول) إلى الموضوع نفسه بالقول"يجب علينا قيادة العالم، ولن نستطيع قيادته دون قواتنا المسلحة ... ويجب أن لا نترك التاريخ يفلت من قبضتنا، وتراقب الولايات المتحدة عن كثب تطور الاتحاد الأوربي واحتمالات منافسته المستقبلية لدورها وتمارس ضغوطها على الاتحاد لقبول تركيا عضوا فيه لضمان صوت الصالحها داخل الاتحاد الأوربي يضاف إلى أصوات بريطانيا واسبانيا وايطاليا (254) ."
لقد تطلب قيام تركيا بدور الجدار الحامي لجنوب أوربا بوجه احتمال اندفاع الجيش الأحمر، وفي إطار عضويتها في حلف شمالي الأطلسي في حقبة الحرب الباردة توفر شرطين: الأول مؤسسة عسكرية قوية، والثاني نظام سياسي علماني يحول دون هيمنة تيارات فكرية تتعارض مع هذا الدور سواء كانت يسارية أو إسلامية، وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي السابق طرح (اوزال) تصوره الجديد لدور تركيا الجيو سياسي، ويعني هذا الدور التأثير التركي الفاعل في محيط جغرافي يمتد من البلقان وساحل الادرياتيك إلى سور الصين مرورا بالشرق الأوسط وآسيا الوسطى والقوقاز، أي في تلك المناطق التي كانت في الماضي جزءا من الإمبراطورية العثمانية، ويتطلب هذا الدور التنسيق