الأوساط السياسية، ومن ثم استقالة وزيري الدفاع و الخارجية، كذلك استقالة قائد أركان القوات المسلحة التركية (263) .
كما نفذت جانبة كبيرة من الإستراتيجية الأمريكية تجاه العراق، عندما سمحت لما يسمى ب (قوة المطرقة) التمركز على أراضيها ودعمت الطلعات الجوية اليومية من قاعدة (إنجرليك) التركية لغرض فرض الحظر الجوي بحجة حماية الأكراد، ويقول بهذا الصدد (نيکولاس بيرتز) المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية في 16 أيلول 1996"إن تركيا حليفة للولايات المتحدة الأمريكية وهي حليفة رئيسة وقد حصلنا على مساندة قوية لعملية الملاذ الأمن القواتنا الجوية العاملة في جنوب شرق تركيا وعليه لا أرى أية معضلة مهما كانت بمشاركة تركيا معنا في التحالف وهي تستحق المكافئة" (264) . وبهذا فالسياسة الخارجية التركية ساعدت في تحقيق الأهداف الأمريكية، إذ كانت فلسفتها على صعيد السياسة الخارجية تقوم على أساس الشراكة التامة للسياسات الأمريكية في العالم وإتباع إستراتيجية تتوافق و السياسة الأمريكية بهدف أن تحتل دورة إقليمية جديدة في المنطقة (265) .
قامت سياستها عشية الحرب على العراق على ركيزتين، هما السعي لمنع نشوب حرب تؤدي إلى تغيير جوهري في التوازنات القائمة، والتدرج في التعاون مع الإدارة الأمريكية تبعا لمدى ارتفاع وانخفاض إمكانية نشوب حرب، وعملت تركيا في هذا السياق على التنسيق الإقليمي للحيلولة دون حصول الحرب، ومن ثم امتنعت عن المشاركة فيها (266)
وقدر تعلق الأمر، بسياسة تركيا في مرحلة الإعداد للحرب التي قادتها الإدارة الأمريكية والمأزق الذي ستواجهه تركيا في حالة نشوب الحرب، لخص الرئيس التركي الأسبق (سليمان ديمريل) ذلك بقوله:"... إن الحرب حتمية مهما"