كانت التحركات والمبادرات وان تركيا ستتأثر بشدة إذا تورطت في الحرب لكنها ستواجه خسائر خطيرة إذا لم تصبح جزء منها، إننا نعيش مأساة كاملة. (267)
وبناء على ذلك استندت سياسة تركيا في هذه الفترة في التعامل مع المستجدات التي طرأت بشأن الاحتلال الأمريكي للعراق على مبدأ الاستعداد لمختلف الاحتمالات بما يخدم تطلعاتها إلى تعظيم المكاسب ودرء المخاطر، وذلك عن طريق نهج التعامل المباشر مع مختلف أوجه الأزمة وأطرافها جميعا وتقديم رسالة واضحة للجميع مفادها: (( نحن معكم ما دامت الاعتبارات التركية تدخل في نطاق اهتمامكم ) ) (268) .
فعلى الصعيد السياسي كانت المشكلة الكردية تمثل أحد أهم المشاكل لتركيا فيما يخص المشروع الأمريكي في العراق، فتركيا بكل توجهاتها الفكرية والسياسية المختلفة كانت ترفض إقامة دولة كردية في شمال العراق أو حتى دولة اتحادية يكون للكرد دور فيها، فهم يرون أن إقامة دولة كردية في شمال العراق يعني في المستقبل القريب فصل ما يعادل ثلث أراضي الجمهورية التركية (269) . كما أن الحكومة وقطاعات واسعة من النخب السياسية التركية كانت تتخوف من وجود اتفاق سري بين الإدارة الأمريكية والأكراد يؤدي إلى إعلان دولة كردية في منطقة شمال العراق بوصفها مكافأة مقابل دورهم في الحرب الأمريكية ضد العراق (270)
وتأتي المخاوف التركية من أكرادها من حقيقتين هما (271)
1.للأكراد وجود كثيف في مناطق جنوب شرق تركيا.