فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 279

3 -امنيا: أدت الأزمات التي تشهدها دول المنطقة إلى بروز أدوار أمنية عسكرية تركية على نحو ما ظهر في ليبيا بشكل خاص، في إطار المشاركة التركية في حملة الشمال الأطلسي لفرض حظر التسلح وإيصال المساعدات الإنسانية، كذلك أثارت بعض التحليلات وجود خطط تركية للتدخل وإقامة مناطق آمنة داخل الأراضي السورية، في حالة تدهور الأوضاع فيها للحد من امتداد التأثيرات السلبية وتدفق اللاجئين داخل الأراضي التركية ورغم نفي الأتراك هذه الأنباء (311) . فإن دلالة إثارتها تظل قائمة، إذ تمثل بشكل أو آخر إعادة استدعاء للأدوار الأمنية التركية في مرحلة ما قبل العدالة والتنمية، كما كشفت عن حدود قدرة تركيا على الحد من التدخلات العسكرية الأجنبية في المنطقة، والاضطرار للمشاركة في هذه الترتيبات بشكل أو آخر، وهو ما ظهر في الحالة الليبية، وقد يفرض نفسه في الحالة السورية حال تصاعدها.

ويمكن القول بأن ثورات الربيع العربي قد أثارت العديد من التحديات الأمنية بالنسبة لتركيا، والتي ارتبطت بطبيعة الأوضاع السائلة التي صاحبت وترتبت على الثورات العربية، وما تبعها من سقوط الأنظمة السياسية التي بدت قوية في ظاهرها واتضح بعد ذلك أنها أنظمة شائخة في داخلها، بما أوجد بيئة أمنية مغايرة اتسمت بحالة من عدم الاستقرار والسيولة والتفكك، على نحو كان من أبرز نتائجه إعادة صوغ أنماط التحالفات الإقليمية، وبروز ظواهر أمنية وتهديدات بدت وفق الإدراك التركي مرتفعة الحدة.

فقد راهنت تركيا على الثورات العربية بعدما تيقنت من أنه من الصعوبة بمكان مواجهتها، ارتبط هذا الموقف بطبيعة السياق المحلي المصاحب لهذه الثورات وأنماط المواقف الإقليمية والدولية منها، ورغم أن تركيا أدركت أن ثمة فرصة إذا ما أحسن استغلالها يمكن أن تعظم مصالحها الاقتصادية من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت