من هنا، فان تركيا لأجل تخطي التحديات و الأوضاع الصعبة التي تمر بها السياسة والإستراتيجية الإقليمية التركية، تحاول الخروج من الركود النسبي السياسي والاقتصادي بأقل كلف وأوفر أرباح، ولأجل تحقيق هدف الإستراتيجية العليا في البقاء على المكانة الإقليمية، تعمد لتغيير الوسائل لتحقيق نفس الأهداف المرجوة، وذلك من خلال المشاركة والتعاون مع القوى الإقليمية الكبرى المنافسة لها والمؤسسات الإقليمية، ومن أجل أن تحدث هذا التعاون والمشاركة، هناك خيارين، فهي أما أن تقبل القوى الإقليمية الأخرى باستمرار تركيا كقوة مؤثرة في الإقليم أو أن تقبل ترکيا بشروط ومتطلبات القوى الأخرى من اجل التعاون أو المشاركة معهم.
ولتحقيق التعاون والمشاركة مع القوى الإقليمية الأخرى، فان تركيا تذهب بإمكانية اعتماد عدة أساليب هي:
1 -إعادة رسم التحالفات الإستراتيجية.
وذلك من خلال تبني إستراتيجية إقليمية مرنة تتيح لها بناء ترتيبات سياسية وأمنية واقتصادية في منطقة الشرق الأوسط، فهي إلى جانب علاقاتها التحالفية مع إسرائيل، فإنها تتمتع بعلاقات اقتصادية وسياسية مميزة مع دول مجلس التعاون الخليجي وبعض الدول العربية، فضلا عن إيران والتي تعد الشريك الاقتصادي والسياسي لتركيا في المنطقة، ومن خلال هذه الشبكة الجيدة من العلاقات الإقليمية تستطيع تركيا إنشاء نظام إقليمي تكون هي المركز والمحرك لأي مسعى إقليمي مستقبلا.
2 -الاضطلاع بادوار جيو أمنية جديدة.
ولعل هذا ما يفسر الحملة العسكرية التي تقودها تركيا ضد عناصر حزب العمال الكردستاني وتنظيم الدولة الإسلامية، فضلا عن إعلانها سابقا عن