الخارجية، والتغير في الأهداف، والتغير في توجهات السياسة الخارجية: أي تغير التوجه العام للسياسة الخارجية بما في ذلك الأدوات والاستراتيجيات والأهداف، وتتميز السياسة الخارجية التركية بالجمع بين هذه الأشكال، إذ تغيرت الأدوات والبرامج من الحوار إلى التفاوض مع المتمردين الأكراد في جنوب تركيا أو الاعتماد على القوة الناعمة والضغط المرن، وتغير تكيفي يتمثل بتغير مستوى الاهتمام ببعض القضايا من وقت لأخر مثل القضية الفلسطينية وقضية الانضمام إلى الاتحاد الأوربي وهكذا، ورغم ذلك يظل جوهر السياسة الخارجية التركية هو المصلحة الوطنية وتدعيم الدور التركي المؤثر والفاعل إقليميا ودوليا.
وفي الجانب المقابل فان النجاحات التي حققتها السياسة الخارجية التركية في الشرق الأوسط انطلاقا من العثمانية الجديدة، لم تكن على مستوى واحد، إذ أن السياسة الخارجية التركية والمدرسة التي تمثلها واجهت مستجدات إقليمية متغيرة فرضت عليها إعادة النظر في العديد من الاستراتيجيات وهو ما تمثل بالارتدادات السلبية لثورات الربيع العربي سياسية وأمنية على الداخل التركي وهددت قيم صانع القرار فيها، إذ أصبحت تركيا اليوم في صدارة الأحداث، ولعل التحديات الامنية في جنوب البلاد، جعلت تركيا تعيد النظر في سياستها الداخلية و الإقليمية، وانه لابد من التغيير والتجديد من اجل إعطاء قوة دفع جديدة لسياسة خارجية فاعلة ومؤثرة في إقليم الشرق الأوسط المتغير.
ومن خلال ما تقدم يتضح بجلاء إن الحضور التركي الفاعل في الشرق الأوسط وتعدد أبعاد الأدوار التركية في الشرق الأوسط وما واجهته من تحديات وصعوبات وبخاصة في ظل ثورات الربيع العربي، إذ أن استمرارية الدور التركي الفاعل وتطوره في المستقبل مرهون بالعوامل الحاكمة له