والضغوط التي تواجهه وكيفية معالجتها له، سيما مع صعوبة الحفاظ على الصيغ التوافقية التي تطرحها حكومة العدالة والتنمية بين سعيها لتحقيق مصالحها الوطنية من جهة، ودورها كحليف للولايات المتحدة والغرب من جهة ثانية، والترويج لدورها كفاعل إقليمي يسعى إلى تحقيق الاستقرار ومصالح المنطقة ككل من جهة ثالثة، مع تأكيد عدم التعارض بين هذه الأبعاد وتكاملها مع بعضها البعض.
وبالتالي لابد من التقييم الموضوعي للدور الإقليمي التركي، بعيدا عن التعويل عليه بشكل كامل، أو تجاهله، أو التحفز ضده، فتركيا بحكم الجوار الجغرافي على الأقل تمثل طرفا أصيلا في بعض القضايا التي تدور على حدودها، مثل المسألة العراقية والسورية وامتدادها بالعمق التركي، فضلا عن الملف النووي الإيراني واحتمالية امتلاكها للأسلحة النووية، وهي كذلك طرف مشارك في قضايا إقليمية عديدة أخرى فيما يتجاوز حدودها المباشرة كالتطورات الأمنية في الخليج العربي اليمن والبحرين)، لكن الطبيعة المعقدة والممتدة لقضايا المنطقة، وتعقيدات الداخل التركي تجعل الدور التركي على نشاطه مقيدة بعوامل داخلية ومعطيات خارجية، وأدوار ومواقف القوى الأخرى، بعضها مبادر ويطرح تصورات ومشروعات مخالفة للرؤية التركية، وبعضها يتعين عليه النهوض بمسؤولياته قبل الرهان على الأدوار التركية أو الارتهان بها.
وختاما يمكن القول إن مسالة (الفاعلية - التراجع في السياسة الخارجية التركية، تعتمد وبشكل مباشر على السلوكيات والمواقف التي تعتمدها تركيا في تحركها الخارجي، وعليه فان تركيا وانطلاقا من العثمانية الجديدة مطالبة بإجراء مراجعة حقيقية للمبادئ التي نادت بها هذه المدرسة، ووضع سياسة خارجية