باب الأبواب) شلحة، فخلفه عبد الرحمن بن ربيعة الباهلي كما ذكرنا في سير حوادث الفتح
وكان عبد الرحمن بن ربيعة في مجلسه وعنده شهر براز، فأقبل رجل عليه شحوبة حتى دخل على عبد الرحمن، فجلس إلى شهر براز.
وذكر شهربراز لعبد الرحمن، أنه بعث هذا الرجل منذ سنين إلى ملك الصين، وزوده بهدية عظيمة تبلغ قيمتها مئة ألف في بلاده وثلاثة آلاف ألف أو أكثر في بلاد الصين، فتقبل ملك اليمين هدية شهر براز بقبول حسن، وبعث مع رسوله بهدية ثمينة هي عبارة عن ياقوتة حمراء
وقدم شهربراز تلك الباقونة الحمراء إلى عبد الرحمن، فتناولها ونظر إليها، ثم ردها إلى شهر براز.
وقال شهربراز مخاطبا عبد الرحمن: لهذه خير من هذا البلد - يعني مدينة باب الأبواب - وايم الله لأنتم أحب إلي ملكه من آل كسرى، ولو كنت في سلطانهم ثم بلغهم خبرها لانتزعوها مني، وأيم الله لا يقوم لكم شيء ما وفيتم ووقى ملككم الأكبر (1) .
ومهما قيل في صحة هذه القصة التاريخية، فإنها تدل على استقامة السلف الصالح من العرب المسلمين وتعقفهم ورغبتهم في ما عند الله لا في ما عند الناس، لذلك انتصروا بمبادئهم العالية أكثر من انتصارهم بسيوفهم البتارة.
وقد وصف عبد الرحمن بن ربيعة الباهلي حال الفاتحين الأولين أحسن وصف، فقد خرج بالناس للفتح، فقال له شهر براز: ما تريد أن تصنع؟!»، قال: «أريد بلجر» ، قال: «إنا لنرضى منهم أن يدعونا من دون الباب» ، قال: الكا لا نرضى منهم بذلك حتى تأتيهم في ديارهم، وتالله إن
(1) الطبري (4/ 109. 190)