فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 500

معنا لأقواما لو يأذن لنا أميرنا في الإمعان لبلغ بهم الردم (1) ، قال: «وما هم؟!،، قال: «أقوام صحبوا رسول الله، ودخلوا في هذا الأمر بنية، كانوا أصحاب حياء وتكرم في الجاهلية، فازداد حياؤهم وتكرمهم، فلا يزال هذا الأمر دائمة لهم، ولا يزال النصر سهم حتى يغيرهم من يغلبهم، وحتى يلفتوا عن حالهم بمن غيرهم (2) .

وليست بي حاجة إلى شرح ما قاله عبد الرحمن بن ربيعة، فكلامه واضح لا يحتاج إلى شرح، وهو يريد أن هؤلاء النفر من الصحابة المجاهدين، لا يريدون في جهادهم غير إعلاء كلمة الله، وليس من أهداف جهادهم المال أو الأسري أو الاستعلاء، لذلك يغيبون ولا يغلبون.

ومن أمثلة الحرب العادلة التي كان يخوضها المسلمون حينذاك، إسقاط الجزية عن الإمي الذي يحارب في صفوف المسلمين: «وعلى أهل إرمينية والأبواب، الطراء (3) منهم والتناء (4) ومن حولهم فدخل معهم، أن ينفروا لكل غارة، وينفذوا لكل أمر ناب أو لم يثبث رآه الوالي صلاح، على أن توضع الجزاء عمن أجاب إلى ذلك إلا الشر، والكشر عوض من جزائهم (5) .

وقد كانت الجزية عند الأمم السابقة لا تمنع دافعيها من تجنيدهم في جيش الغالبين وإراقة دمائهم، فكانوا يدفعون الجزية ويساقون إلى الحرب مرغمين، ولكن الإسلام أعفاهم من الخدمة في الجيش في حالة تقاضي الجزية منهم، فإذا تطوعوا في الجيش سقطت عنهم الجزية تلقائيا.

لقد كان من أهم انتصار المسلمين الأولين السريع الحاسم وبأقل

(1) الردم: يقصد به هنا، شد الإسكندر في الصين. والردم لغة: الشد العظيم.

(2) الطبري (4/ 108) وابن الأثير (29/ 3 - 30) .

(3) الطزاء: جمع الطارئ، وهو الغريب.

(4) التناء: تنا بالبلد: أقام، والتناء المقيمون في البلد.

(5) الطبري / 4) 157)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت