وفي سنة أربع وستين الهجرية (183 م) مات يزيد بن معاوية، وكان قد عهد بالأمر إلى ابنه معاوية بن يزيد، فبقي في الخلافة شهرين أو أقل، ثم مات ولم يستخلف أحدا (1) .
وفي هذه السنة بويع لعبد الله بن الزبير بمكة المكرمة، وكان حصار الشاميين قد اشند على ابن الزبير، فلما علموا بموت يزيد انسحبوا إلى المدينة المنورة في طريقهم إلى دمشق (2) .
وغلب على الشام الضحاك بن قيس الفهري (3) ، فدعا إلى ابن الزبير ثم إلى نفسه، وانحاز عنه مروان بن الحكم من بني أمية إلى أرض (خوران) ، فوافاهم عبيد الله بن زياد (4) من الكوفة على البرية منهزمة من أهلها، فقوي عزم مروان على طلب الخلافة. وجرت أمور كثيرة إلى أن التقى مروان والضحاك ب (مزج راهط) بنواحي دمشق شرقي (الغوطة) ، فهل الضحاك وقتل معه نحو ثلاثة آلاف، وانتصر مروان في سنة أربع وستين الهجرية (5) (183 م) .
وبويع مروان بن الحكم في هذه السنة، فانتقضت (الري) (6) ، وبايعت (خراسان) والية اختارته (7) ، وثارت فتنة المختار في الكوفة) فأرعدت الفتنة وأبرقت (8)
ومات مروان سنة خمس وستين الهجرية (684 م) ، وتولي
(1) العبر (19/ 1) .
(2) ابن الأثير (4/ 130) .
(3) انظر سپرئه في: تهذيب ابن عساكر (12. 7/ 9)
(4) انظر سيرته المفصلة في كتابنا: قادة فتح بلاد ما وراء النهر.
(5) طبقات ابن سعد (229/ 5) .
(6) ابن الأثير (4/ 114)
(7) ابن الأثير (2/ 109 - 108) .
(8) ابن الأثير (198/ 2.179) .