وفي سنة إحدى عشرة ومئة الهجرية (729 م) ، استعمل هشام بن عبد الملك الجراح بن عبد الله الحكمي على إرمينية، وأذربيجان وعزل أخاه مسلمة (1)
ومن الواضح أن مسلمة وطد أكناف إرمينية وأذربيجان وأحرز انتصارات باهرة على الزر والترك، فأدى واجبه على أحسن وجه، ولم يبق ما يسوغ بقاءه في منصبه بعيدا عن عاصمة الخلافة (دمشق) ، وبخاصة فإن وجوده في دمشق يفيد جميع الأقطار الإسلامية ولا يقتصر على قطرين إسلاميين حسب. ولعل عزل مسلمة كان لحرص هشام على أن يبقى مسلمة إلى جانبه، مستشارة ناصحة وقائدة لامعة وإدارية حازمة، فاستأثر به لنفسه من أجل مصلحة الدولة الإسلامية كلها، إذ لا يمكن الاستغناء عن كفاية مسلمة الذي أصبح قائد الدولة البارز غير منازع في كفايته وإخلاصه إلا لتولي مهمة جديدة هي أكبر من مهمته الكبيرة واليا على إرمينية وأذربيجان. ومن المحتمل أن عزله كان لأسباب قاهرة كالمرض مثلا، لأن هشام بن عبد الملك لا يمكن أن يعزل أخاه مسلمة بدون رغبته إلا لأسباب قاهرة، سکت المؤرخون عن ذكرها.
ولم يغز مسلمة سنة إحدى عشرة ومئة الهجرية (729 م) خلافا لعادته التي التزم بها في الغزو كل سنة مرة أو مرتين، وفي تلك السنة سارت الترك إلى (أذربيجان) فلقيهم الحارث بن عمرو فهزمهم (2) ، مما يدل على أن مسلمة كان بعيدة عن ميدان القتال، فقاد المعركة قائد ممن يعملون بإمرته، وهذا يدل على أن مسلمة كان في (دمشق) لأسباب غير عادية، فأراد هشام أن يولي غيره دون أن يعزله لريبة أو تقصير.
(1) ابن الأثير (5/ 108) وتاريخ الإسلام (302/ 4) والنجوم الزاهرة (270/ 1) وابن خلدون (299/ 3) وتاريخ الموصل (30) وتاريخ خليفة بن خياط (303/ 2) .
(2) ابن الأثير (5/ 108) .