وهو مجد في قتال أهلها، فطلبوا الأمان، فأمنهم ونقلهم (1) منها.
وسار الجراح إلى بلثجر) وهو حصن مشهور من حصونهم، وكان أهل الحصن قد جمعوا ثلاثمائة عجلة، شدوا بعضها إلى بعض وجعلوها
حول حصنهم ليحتموا بها، وتمنع المسلمين من الوصول إلى الحصن، وكانت تلك العجل أشد شيء على المسلمين في قتالهم (2) .
وخرج رجل من المسلمين فقال: من يشري الله نفسه؟»، فأجابته جماعة ما بلغت عنهم ثلاثين رجلا، فكسروا جفون سيوفهم، وشدوا على العجل، وأجلوا الرجال عنها، وأخذوا عجلة منها (3) .
وجد الخزر بقتالهم، ورموا من النشاب ما كان يحجب الشمس، فلم يتراجع مغاوير المسلمين حتى وصلوا إلى العجل، وتعلقوا ببعضها، وقطعوا الحبل الذي يمسكها، وجذبوها، فانحدرت، وتبعها سائر العجل، لأن بعضها كان مشدودة إلى بعض، وانحدر الجميع إلى المسلمين (4) .
والتحم القتال واشتد، وعظم الأمر على الجميع، حتى بلغت القلوب الحناجر، فانهزم الخزر وحلفاؤهم، واستولى المسلمون على الحصن عثؤ،، وأصابوا جميع ما فيه غنائم للمسلمين، فأصاب الفارس ثلاثمائة دينار، وكانوا بضعة وثلاثين ألفا، وكانت تلك المعركة في ربيع الأول (5) من سنة أربع ومئة الهجرية (6) .
وسار الجراح عن بلجر) بعد أن أسر أولاد صاحب (بلجر) وأهله،
(1) ابن الأثير (5/ 112) .
(2) ابن الأثير (112/ 5) .
(3) تاريخ خليفة بن خياط (1/ 337) .
(4) تاريخ خليفة بن خياط (1/ 337) .
(5) كان فتح بلنجر يوم الأحد لثلاث خلون من ربيع الأول، انظر خليفة بن خياط (1/ (337
(6) ابن الأثير (5/ 112) وتاريخ خليفة بن خياط (1/ 337) .