فبعث الجراح إليه وأحضره ورة أمواله وأهله وحصنه إليه وجعله عينة للمسلمين يخبرهم بما يفعله الخزر وحلفاؤهم.
ونزل المسلمون على حصن (الويندر) (1) و به نحو أربعين ألف بيت من الترك، فصالحوا الجراح على مال يؤدونه (2) .
وسار الجراح إلى (وزثان) (3) ، فأدركه الشتاء، فأقام المسلمون فيها.
وكتب الجراح إلى يزيد عبد الملك يخبره بما فتح الله عليه، وأن أهل تلك البلاد تجمعوا وأخذوا الطرق على المسلمين، ويسأله المدد
ووعد يزيد أن يبعث بالمدد إلى الجراح، ولكن الأجل أدركه قبل أن يبعث بما وعد به، فأرسل هشام بن عبد الملك إلى الجراح المدد، وأقره على عمله (4) .
ب. وفي سنة خمس ومنة الهجرية (723 م) ، زحف الترك نحو إرمينية، وزحف الجراح لصد زحف الترك، فالتقى الجانبان في موضع يقال اله: (الزم) (5) ، بين نهري (الكت) و (الرس) من إرمينية في شهر رمضان من هذه السنة، واستمر القتال أيامة، فانهزم الترك (6) .
والظاهر أن العدد الذي وعد الخليفة هشام بن عبد الملك بإرساله إلى
(1) وبندر: لم أجد لهذا الحصن ذكرة في كتاب: معجم البلدان، وبيدو من سير القتال أنه يقع في منطقة ازان.
(2) ابن الأثير (ه/ 112)
(3) تاريخ خليفة بن خياط (338/ 1) ، وفي ابن الأثير (5/ 113) : أنه عاد إلى رستاق (ملي) .
(4) ابن الأثير (5/ 113) .
(5) الزم: بليدة على طريق جيحون من ترمذ وآمل، انظر معجم البلدان (4/ 405) ، وليست هي المقصودة هنا، لبعدها عن ساحة القتال، بل هي موضع بين نهري (الگو) والرس) في إرمينية.
(6) تاريخ خليفة بن خياط (1/ 339) .