فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 500

الفاتحين أو تغير نسم من نفوس الفاتحين، فقد غزا بنجر) فاستشهد عبد الرحمن وانهزم المسلمون وتفرقوا (1) .

وقد انتبه عثمان بن عفان إلى تغير نفوس قسم من الفاتحين، فكتب إلى عبد الرحمن قبل أن يخوض معركة بلجر) الثانية يقول: «إن الرعية قد انظر كثير منهم البطئة، فقصر، ولا تقتحم بالمسلمين، فإني خاش أن تتلواه، فلم يزجر ذلك عبد الرحمن عن غايته، فقتل وقتل كثير من رجاله، وانهزم المسلمون هزيمة نكراء!!

إن أكثر الذين خاضوا معارك الفتح في إرمينية وفي غيرها من البلاد، كانوا من أصحاب القلوب)، فأصبح أكثر الذين خاضوا معارك استعادة الفتح في إرمينية وفي غيرها من البلاد المفتوحة، من أصحاب الجيوب).

وبتعبير آخر، إن أكثر جنود الفتح ونادته، كانوا من ذوي العقيدة الراسخة التي تجعلهم يتحلون بمزية: (إرادة القتال) لتحقيق هدفها الواضح، وهو: إنما هي إحدى الحسين: النصر أو الشهادة.

وأصحاب العقيدة الراسخة، يعملون لعقيدتهم التي هي المصلحة العليا للمسلمين كافة في العزة والكرامة، والدفاع عن الأرض واليزض، ونشر الفضيلة والأخوة والمثل العليا بين الناس، والترفع عن الظلم والاستغلال والاستثمار والمصالح الشخصية للفرد.

أما أكثر جنود استعادة الفتح وقادته، فقد تخلوا بدرجات متفاوته عن عقيدتهم الراسخة التي قادت سلفهم إلى النصر، وخسروا مزية: (إرادة القتال) ، فأصبحوا يعملون لأنفسهم لا لعقيدتهم أو لمصلحة المسلمين العليا، فتخلى عنهم النصر، واستهان بهم عدوهم

(1) الطبري (4/ 304) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت