والفرق بين أصحاب العقيدة الراسخة وأصحاب العقيدة المهزوزة، أن كل فرد من الأولين، يتمنى أن يموت قبل صاحبه، وكل فرد من الآخرين يتمنى أن يموت صاحبه قبله!!
وليس معنى ذلك، أن جميع الذين شهدوا الفتح صالحون خبرون، وأن جميع الذين شهدوا استعادة الفتح طالحون سيئون، ولكن كان الغالبية العظمى من الذين شهدوا الفتح من ذوي العقيدة الراسخة والأقلية النادرة من ذوي العقيدة المهزوزة، بينما انتشر الانحراف بين الذين شهدوا استعادة الفتح، وثبت قسم على عقيدتهم الراسخة فلم يبذلوا أو يغيروا ولم يتبدلوا أو بتغيروا.
فقد قرأنا أن قائدة من قادة الفتح دمت له ياقوتة حمراء هي أغلى من مدينة (باب الأبواب) ، فردها إلى صاحبها غير مكترث بها ولا بقيمتها العظيمة (1) ، لأن أمانته أغلى عليه، فآثر الأمانة على الخيانة، وما عند الله على ما عند الناس.
وقرأئة أن فائدة من قادة استعادة الفتح، اصطفى أموال المغلوبين وذراريهم، فأخذ منها ما أعجبه، وأمر بتقسيم الباقي على رجاله (2) ، لأن أمانته هانت عليه، فآثر المتحتم على الأمانة، وما عند الناس على ما
ولكن لم تخل أجناد استعادة الفتح وقادته من عناصر صالحة خيرة تعتبر نماذج عالية في الصلاح والخير.
فقد استشهد الجراح بن عبد الله الحكمي في إرمينية سنة اثنتي عشرة ومثة الهجرية مقبلا غير مدبر، صابرا محتسبا (3) .
(1) الطبري (159/ 5. 160) .
(2) الطبري (7/ 10) .
(3) ابن الأثير / 5). 159)