فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 500

واشترى أحد جنود استعادة الفتح جونة (1) بدرهمين ممن يتولى بيع ما تبقى من الغنائم في مزاد علني، فلما عاد بها إلى خيمته في المعسكر فتحها، فوجد فيها سبائك من ذهب، فرجع وهو واضع يده على لحيته ورد الجونة وأخذ الدرهمين، فلما ذاع الخبر طلب فلم يوجد (2) !!

وبعث قائد من قادة استعادة الفتح أحد رجاله يرا إلى مدينة يحاصرها العدو ويضيق عليها الخناق، وهي غاضة بالمسلمين وذرياتهم، ليعافهم وصول المدد من المسلمين إليهم قريبا ويأمرهم بالصبر، واخترق الرجل مواضع العدو الحصينة منحية الأموال والأخطار، فألقي القبض عليه، فسألوه عن حاله، فأخبرهم وصدقهم، فقالوا له: إن فعلت ما نأمرك به احسنا إليك واطلقناك: تقول لأهل البلد المحاصرين، إنكم ليس لكم مدة ولا من يكشف ما بكم، وتأمرهم بتسليم البلد إلينا .... فأجابهم إلى ذلك.

ولما قارب المدينة وقف بحيث يسمع أهلها كلامه، فقال لهم: أتعرفونني؟»، قالوا: نعم، أنت فلان. قال: فإن جيش المسلمين قد وصل إلى مكان كذا في عساكر كثيرة، وقائد الجيش يأمركم بحفظ البلد والصبر، وفي هذين اليومين يصل إليكم، فرفعوا أصواتهم بالتكبير والتهليل.

وقتل العدو ذلك الرجل، ورحلوا عن المدينة المحاصرة، ونجا أهلها من القتل والأسر والشبي (3)

وأوغل الخر في بلاد المسلمين، وقتلوا قائدهم في إرمينية وأبادوا رجاله وأسروا قسمة منهم وسبوا، فعين الخليفة قائدة جديدة، وأرسله إلى أرمينية على دواب البريد ليتدارك الأمور هناك ويستنفذ المسلمين ويستعيد الفتح

(1) الجونة: شيلة مستديرة مغناة بالجلد يحفظ فيها العطار الطيب، وفي الحديث في صفته: انوجد لي?و بزدا وريحة كأنما أخرجها من جونة عطارا. ج: جون.

(2) الطبري (10/ 7)

(3) ابن الأثير (5/ 160) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت