فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 500

وسار القائد الجديد مسرعة إلى إرمينية، فكان لا يمر بمدينة إلا ويستنهض أهلها، فيجيبه من بريد الجهاد (1)

ولقد عمدت إلى إبراز تعبير: من يريد الجهاد، فالموقف الراهن الذي هو عبارة عن اكتساح بلاد المسلمين من عدوهم، وأوغل العدو في البلاد حتى قاربوا مدينة الموصل)، وعظم الخطب على المسلمين (2) .

في مثل هذا الموقف يصبح الجهاد فرض عينية على حد تعبير الفقهاء، يشمل كل قادر على الجهاد بماله ونفسه من المسلمين: القادر على الجهاد بماله، يجاهد بماله، والقادر على الجهاد بنفسه يجاهد بنفسه، والقادر على الجهاد بماله ونفسه يجاهد بهما معا لا فرق بين غني وفقير، أو أمير وأجير، أو كبير وصغير، وليس لمسلم في مثل هذا الموقف أن يريد أو لا بريد،

لأن الجهاد ليس من المسائل المزاجية، بل هو فرض من الفروض المقدسة الذي يلتزم بها المسلم الحق، وإلا كان من الخوالف: يعتزله المسلمون في الدنيا ويقابلونه بالاحتقار، وينال عقاب الذين رضوا أن يكونوا مع الخوالف في الآخرة.

لقد كان جنود الفتح في الأغلب من أمثال صاحب الجونة في أمانتهم المثالية، وكان في جنود استعادة الفتح من أمثال صاحب الجونة ومن اللاهثين وراء الثراء.

وكان معظم جنود الفتح من أمثال الفدائي الذي ضخي نفسه لإنقاذ المسلمين المحاضرين، وكان في جنود استعادة الفتح من أمثال ذلك الفدائي

قليل.

وكان المسلمون كلهم بدون استثناء في أيام الفتح مجاهدين، فأصبح قسم من جنود استعادة الفتح مجاهدين وقسم رضوا بان يكونوا مع الخوالف.

(1) ابن الأثير (160/ 5)

(2) ابن الأثير (5/ 159) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت