وما تغيرت العقيدة، ولكن المسلمين تغيروا.
وكان تغيير المسلمين ما بأنفسهم من عقيدة راسخة طفيفة، ثم ازداد التغيير شيئا فشيئا، كالزاوية تبدأ صغيرة ثم يبتعد الضلعان قليلا قليلا، فتزداد المسافة بين الضلعين بالتدريج، حتى أصبح المسلمون بمرور الزمن بعيدين عن روح الإسلام الصحيح.
لقد كان الفتح بالإسلام في دعوته للجهاد بالأموال والأنفس سريعة سهلا حاسما قليل التكاليف، ثم أصبح استعادة الفتح بالمجاهدين الصادقين وغيرهم بطيئة صعبة مترددة كثير التكاليف، لأن المجاهدين الصادقين قلوا محددة بالنسبة لعددهم أيام الفتح وكثر الجنود النظاميون الذين يقاتلون لأنهم يتقاضون مرتباتهم الشهرية من الدولة، وشتان بين المجاهدين الصادقين الذين يقاتلون من أجل إعلاء كلمة الله وبين الجنود النظامين الذين يقاتلون من أجل قبض المرتبات.
وبالرغم من ازدياد عدد الجيوش وعددها وتضاعف تجاربها القتالية في أيام استعادة الفتح، فإنها لم تحقق ما حققه المسلمون في أيام الفتح اندفاعة ونضحية ونصرة، وهذا دليل عملي من سير حوادث الفتح وسپر حوادث استعادة الفتح، بدل بشكل قاطع على كذب ادعاء أعداء العرب والمسلمين من الأجانب وغير الأجانب: «أن الفتح كان لضعف الحكومات القائمة في أيام الفتح و لعدم وجود جيش منظم قوي يستطيع صد الفتح الإسلامي ويحمي البلاد المفتوحة، ولأن الحرب الساسانية البيزنطية قد استنزفت كل قوى الدولتين، وأن مصاولة الفاتحين اقتصر على السكان المحليين أو القوات المحلية بطاقاتهم المحدودة، فقد قاتل الفاتحون في معارك حاسمة جيوش الفرس والروم وانتصروا عليها، ولم يقاتل المسلمون في أيام استعادة الفتح جيوش الفرس والروم في معارك حاسمة، لأن دولة الفرس انقرضت والروم كانوا في شغل شاغل في الدفاع عن وطنهم الأم ومحاولة استعادة جزء من البلاد التي فتحها المسلمون. كما أن معارك المسلمين في أيام