فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 500

استعادة الفتح اقتصرت على السكان المحليين والقوات المحلية بطاقاتها المحدودة، ومع ذلك خسر المسلمون معارك كثيرة ولم يخسروا معركة واحدة من معارك الفتح.

إن وقائع التاريخ تكذب ادعاء أعداء العرب والمسلمين من المؤرخين الأجانب وغير الأجانب في أن الفتح الإسلامي كان للأسباب التي يرددونها والتي ذكرنا مجملها، وهدف هؤلاء هو (التهوين من شأن الإسلام في إحراز النصر، ومن أثره في تحقيق الفتح، فقد حقد هؤلاء على الإسلام لأنه أكل قلوبهم وفتح بلادهم وانتشر في أرجاء العالم وأصبح القوة التي تخيفهم وتفض مضاجعهم وتهدد حاضرهم ومستقبلهم كما هددت ماضيهم.

ولكن الواقع شيء، واتباع الهوى شيء آخر.

ولو كان انتصار المسلمين على أعدائهم في أيام الفتح، لضعف أعدائهم دون سائر الأسباب الأخرى وعلى رأسها انتصار الفاتحين بالإسلام الذي وحد صفوفهم وأهدافهم، وأشاع فيهم الانسجام الفكري الذي يؤدي إلى التعاون فيما بينهم جماعات وأفرادا، وأرسى دعائم مجتمع الأخوة: (إنما المؤمنون إخوة) (1) والا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه (2) ، فجعل هذا المجتمع كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا، ورفع معنوياتهم ... لكان انتصار المسلمين بعد ازدياد عددهم وعددهم وتضاعف خبرتهم في القتال ومعرفتهم بطبيعة البلاد المفتوحة وصفات سكانها الأصليين، مع بقاء عدوهم على تفرقهم وضعفهم وانهيار معنوياتهم، أسهل وأسرع وأثبت في أيام استعادة الفتح، ولكن الواقع التاريخي كان عكس ذلك تماما، مما يدل على أن انتصار المسلمين في أيام الفتح كان انتصار عقيدة راسخة، وتعثر انتصارهم في أيام استعادة الفتح كان لأنهم غيروا ما بأنفسهم

(1) الآية الكريمة من سورة الحجرات (10: 49)

(2) رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه والإمام أحمد في مسنده عن

أنس، انظر: مختصر شرح الجامع الصغير للمناوي (2/ 399) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت