فكان منهم الصالحون ومنهم دون ذلك، فتعثر انتصارهم ولولا بقية من بقايا الصالحين فيهم لما انتصروا أبدا.
وكان من بوادر انحراف المسلمين في أيام استعادة الفتح عما كانوا عليه في أيام الفتح، ظهور العصبية القبلية، والتفرقة المذهبية والطائفية، والتكالب على المادة أموالا ومساكن وطعام وشرابة وجنسة، والحرص على المناصب الإدارية والرتب العسكرية، والتهالك على حب الدنيا وكراهية الموت.
كان رجال الفتح بحب أحدهم أن يموت قبل صاحبه (مجاهدة) إلا من غضب الله عليه وهم قلة قليلة.
فأصبح رجال استعادة الفتح بحب أحدهم أن يموت صاحبه قبله (قاعدة) إلا من رحم الله.
وما استطاع رجال استعادة الفتح أن ينتصروا إلا بالرجال الذين تمسكوا بعقيدتهم الراسخة جهاد في سبيل الله، فصدقوا ما عاهدوا الله عليه.
ولكن بمرور الزمن تناقص عدد المجاهدين الصادقين، فتبدل حال المسلمين من حال إلى حال.
والعرب مادة الإسلام كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهم قادة الفتح وجنوده وعلى أكتافهم وبجهادههم وجهودهم تحقق النصر فتحة واستعادة للفتح، وهم الذين غيروا ما بأنفسهم يوما بعد يوم، حتى ساءت الحال وتردي المال.
لقد كان العرب قبل الإسلام مستعدين للفرس في العراق وللزوم في أرض الشام، وحتى للأحباش في اليمن.
وجاء الإسلام، فاستطاع الرسول القائد عليه أفضل الصلاة والسلام أن يو?د شبه الجزيرة العربية تحت لواء الإسلام، ولا يعرف التاريخ أحدة وحدها قبله ولا بعده حتى هذا اليوم.