فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 500

شأن العرب وقلت قيمتهم المعنوية وتولى القيادة الإدارية والعسكرية على الأكثر غير العرب، وقل المجاهدون وكثر المحترفون.

وبعد المعتصم ساد العنصر الأعجمي على العنصر العربي، وكثرت دول الطوائف، وسيطر غير العرب على الخلفاء، وأصبحت الخلافة منصبة رمزية له سمة دينية حسب والحكم لغير الخليفة، حتى انقرضت الدولة العباسية على أيدي التاتار سنة ست وخمسين وستمائة الهجرية (1208 م) ، وكان هذا العصر عبارة عن مآسي قاصمة للظهر حانت بالمسلمين، لأنهم تخلوا عن الجهاد إلا من رحم الله، وفي هذا العصر ذل العرب لأنهم غزوا في عقر ديارهم وانصرفوا عن الجهاد، واعتمدوا على غيرهم للدفاع عنهم وعن أرضهم وعرضهم.

وبدا بعد سقوط الدولة العباسية عصر الظلمات، فهان العرب على أنفسهم وعلى الناس، وتولى قيادتهم الفعلية غيرهم من الأمم، حتى أواخر القرن التاسع عشر الميلادي، وأوائل القرن العشرين، حيث بدأ عصر استعمار الدولة العربية.

واستقل العرب سياسية وعسكرية واقتصادية في أواخر النصف الأول من القرن العشرين الميلادي، ولكنهم بقوا يعانون الاستعمار الفكري البغيض إلى اليوم، حتى سيطر العدو الصهيوني على فلسطين والهضبة السورية وجزء من الأردن ومصر، في غياب الجهاد عن العرب وغياب التمسك بتعاليم الدين الحنيف.

وكانت انتصاراتهم في عصر الفتح الذهبي وعصر استعادة الفتح انتصار عقيدة، وحدث صفوفهم وجمعت كلمتهم وجعلتهم كالنبيان المرصوص يشد بعضه بعضا، فأصبحوا في توحيدهم ووحدتهم قوة لا تقهر أبدأ

فلما غير المسلمون ما بأنفسهم وانحرفوا عن عقيدتهم، لم ينتصروا أبدا، لأن أنفسهم هانت عليهم فهاتوا على الأمم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت