فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 500

وقام الوليد في الناس، وأعلمهم الحال وندبهم مع سلمان، فانتدب معه ثمانية آلاف مضوا حتى دخلوا مع أهل الشام في أرض الروم، فشئوا الغارات على أرض الروم، وأصاب الناس ما شاؤوا وافتحوا حصونة كثيرة.

وقيل: إن الذي أمد حبيب بن مسلمة بسلمان كان سعيد بن العاص (*) ، وكان سبب ذلك، أن عثمان بن عفان رضي الله عنه كتب إلى معاوية بن أبي سفيان بأمره أن يغزي حبيب بن مسلمة في أهل الشام (إرمينية) ، فوجهه إليها.

وأتى حبيب (قاليقلا) (1) ، فحصرها وضيق على من بها، فطلبوا الأمان على الجلاء أو الجزية، فجلا كثير منهم ولحقوا ببلاد الروم، وأقام بها حبيب بن مسلمة فيمن أقام معه أشهرا (2) ، لا يستطيع إدامة زخم الفتح لقلة قواته.

ثم بلغ حبيب بن مسلمة أن بطريق (از مينانس) (3) واسمه (الموريان) قد توجه نحوه في ثمانين ألفا من الروم، فكتب إلى معاوية بن أبي سفيان - وهو على أرض الشام لعثمان بن عفان رضي الله عنه - فكتب معاوية إلى عثمان، فأرسل عثمان إلى سعيد بن العاص يأمره بإمداد حبيب، فأمده سلمان بن ربيعة الباهلي في ستة آلاف (4)

(*) الصواب إن الذي بعث سلمان هو الوليد بن عقبة، لأن سعيد بن العاص تولي

الكوفة سنة ثلاثين الهجرية، فهو وجه سلمان في الغزوة الثانية كما ياتي.

(1) قاليقلا: مدينة بارمينية العظمى من نواحي خلاط، انظر التفاصيل في معجم البلدان

(177) ، وإنما سميت: (قاليقلا) لأن امرأة بطريق ارميناقس كان اسمها: (قالي) بنت هذه المدينة فسمتها (قالي قلة) ، تعني: إحسان قالي، فعربتها العرب فقالت:

قاليقلا، انظر ابن الأثير (3/ 84) .

(2) ابن الأثير (13/ 83. 84) وابن خلدون (2/ 1000 - 1001) .

(3) ارميناقس: هي بلاد ملطية وسيواس ونونية وما والاها من البلاد إلى خليج

القسطنطينية، انظر ابن الأثير (3/ 84) .

(4) ابن الأثير (3/ 84) وابن خلدون / 2). 1001)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت