الشهود الذين ونعوا على وثيقة الصلح بين شراقة بن عمرو وملك (باب الأبواب(1) ، وكان ذلك سنة اثنتين وعشرين الهجرية (642 م) .
وبعد أن اطمأن شراقة في منطقة باب الأبواب)، وجه حبيبة إلى (تفليس) فلم يستطع حبيب فتحها (2) في هذه المرة، لأن قواته لم تكن كافية للنهوض بالفتح، فقد كانت قليلة بالنسبة إلى ضخامة قوات العدو.
2.وارتبكت أمور (إرمينية) في أيام عثمان بن عفان رضي الله عنه، وكان على الكوفة الوليد بن عقبة، فكتب إليه عثمان: إن معاوية بن أبي سفيان كتب إلي يخبرني أن الروم قد أجلبت على المسلمين في جموع
كثيرة، وقد رأيت أن يمدهم إخوانهم من أهل الكوفة، فابعث إليهم رجلا له نجدة وبأس في ثمانية آلاف أو تسعة آلاف من المكان الذي يأتيك کتابي فيه، والسلام (3) .
وقام الوليد بن عقبة في الناس وأعلمهم الحال، وندبهم مع سلمان بن ربيعة الباهلي، فانتدب معه ثمانية آلاف ومضوا حتى دخلوا مع أهل الشام إلى أرض الروم، فشئوا الغارات على أرض الروم وأصاب الناس ما شاؤوا وافتتحوا حصونة كثيرة (4) .
وقيل: إن الذي أمد حبيب بن مسلمة بسلمان بن ربيعة الباهلي كان سعيد بن العاص (5) ، والصواب أن الذي أمد حبيبة بسلمان هو الوليد بن عقبة، لأن سعيدة تولى الكوفة سنة ثلاثين الهجرية والفتح جرى سنة خمس وعشرين الهجرية، كما سيرد ذكره وشيكا، وكان سبب ذلك، أن عثمان بن
(1) الطبري (3/ 237) وابن الأثير (29/ 3) وابن خلدون (2/ 983. 984) .
(2) الطبري (373)
(3) ابن الأثير (3/ 83) .
(4) ابن الأثير (3/ 83. 84) .
(5) الصواب أن الذي بعث سلمان هو الوليد بن عقبة، لأن سعيدة تولى الكوفة سنة ثلاثين الهجرية.