عفان رضي الله عنه، کنب إلى معاوية بن أبي سفيان بامره أن يغزي حبيب بن مسلمة في أهل الشام (إرمينية) ، فوجهه إليها، فاني حبيب (قاليلا) فحصرها وضيق على من بها، فطلبوا الأمان على الجلاء أو الجزية، فجلا كثير منهم ولحقوا ببلاد الروم، وأقام فيها فبمن معه أشهر (1) ، لا يستطيع إدامة زخم الفتح لقلة قواته.
كما بلغه أن بطريق (ارميناقس) وهي بلاد (ملطية) و (سيواس(2) و (قونية) (3) وما والاها من البلاد إلى خليج (القسطنطينية) واسمه (المؤريان) قد توجه نحوه في ثمانين ألفا من الروم (4) فكتب إلى معاوية بن أبي سفيان - وهو على الشام لعثمان بن عفان رضي الله عنه. نكتب معازية إلى عثمان، فأرسل عثمان إلى الوليد بن عقبة بأمره بإمداد حبيب، نامه بسلمان بن ربيعة الباهلي في ثمانية آلاف. وأجمع حبيب على تبييت الروم (5) ، فسمعته امرأته أم عبد الله بنت يزيد الكلبية (6) فقالت: «أين موعدك؟!» ، فقال: اسرادق الموريان». ثم بينهم حبيب، فقتل من وقف له، حتى أتي السرادق، فوجد امرأته قد سبقته إليه، فكانت أول امرأة ضرب عليها حجاب سرادق (7) .
ولما انهزمت الروم عاد حبيب إلى (قاليقلا) ، ثم سار منها فنزل
(1) ابن الأثير (3/ 84) .
(2) سيواس: بلدة كبيرة تبعد عن القسطنطينية (440) ميلا إلى شرق جنوبها الشرقي، انظر التفاصيل في معجم البلدان (2/ 292) ، وهي بلدة معروفة في تركيا.
(3) قونية: من أكبر بلاد الروم، وهي مدينة كبيرة، انظر معجم البلدان (189/ 7) ، ومي قريبة من سيواس في تركيا
(4) ابن خلدون (1001/ 2) وزاد ابن الأثير (3/ 84) : ملطية وسيواس وانصرا ... إلخ.
(5) بيت: دبر ليلا، ومعناه: القيام بالهجوم الليلي على العدو
(6) مات عنها حبيب فخلف عليها الضحاك بن قيس، فهي أم ولده، انظر ابن الأثير (3/. (84
(7) انظر ابن الأثير (3/ 84) وابن خلدون / 2). 1001)