فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 500

وهناك روايات أخرى عن إرسال عبد الرحمن، لا مكان لها هنا، لأنها خارجة عن نطاق سيرة محمد بن مروان.

وكان عبد الرحمن يرى أن يتريث المسلمون التوغل في بلاد (رتبيل) حتى يعرفوا طريقها ويجبوا خراجها، وكتب بمجمل خطته هذه إلى الحجاج.

ولكن الحجاج رفض خطة ابن الأشعث، وأمره بالوغول في بلاد رتبيل) وهدم حصونهم وقتل مقاتليهم وسبي ذراريهم.

ودعا ابن الأشعث الناس وقال لهم: «أيها الناس! إني لكم ناصح ولصلاحكم محب ولكم في كل ما يحيط بکم نفعه ناظر؛ وقد كان رأيي فيما بيني وبين عدوي بما رضيه ذوو أحلامكم وأولو التجربة منكم. وكتب بذلك إلى أميركم الحجاج، فأتاني كتابه عجزني ويضعفني وبامرني بتعجيل الوغول بكم إلى أرض العدو، وهي البلاد التي ملك فيها إخوانكم بالأمس، وإنما أنا رجل منکم، أمضي إذا مضيتم وآبي إذا أبيتم» .

وثار إليه الناس وقالوا: بل نابي على عدو الله ولا نسمع له ولا نطيع!!

ووثب الناس إلى ابن الأشعث فبايعوه على خلع الحجاج ونفيه من أرض العراق وعلى الضرة له، ولم يذكر عبد الملك بن مروان بشيء (1) .

وعاد عبد الرحمن بن الأشعث إلى العراق بمن معه، فلما بلغ (فارس) (2) اجتمع الناس بعضهم إلى بعض وقالوا: إذا خلعنا الحجاج عامل عبد الملك، فقد خلعنا عبد الملك.

(1) انظر التفاصيل في: الطبري (329. 329/ 9) وابن الأثير (4/ 454 - 456) .

(2) فارس: ولاية واسعة وإقليم فسيح، أول حدودها من جهة العراق (ارجان) ، ومن به کرمان (السيرجان) ، ومن جهة ساحل بحر الهند (سيراف) ، ومن جهة الشند (مکران) ، ونصبتها (شيراز) . وفي هذه الولاية من أمهات المدن المشهورة، انظر التفاصيل في معجم البلدان (329/ 9) وتقويم البلدان (321 - 331) والمسالك =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت