وسار الحجاج من البصرة إلى الكوفة لقتال عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث، فنزل (دير قرة) (1) ، وخرج عبد الرحمن من الكوفة، فنزل (دير الجماجم) (2) .
وتفاقم أمر عبد الرحمن واستشرى خطره، فقال عبد الملك بن مروان وأهل الشام: «إن كان يرضي أهل العراق نزع الحجاج عنهم نزعناه، فإن عزله أيسر من حربهم، ونحقن بذلك الدماء» ، فبعث عبد الملك ابنه عبد الله (3) وأخاه محمد بن مروان بن الحكم، وكان محمد بارض الموصل)، إلى الحجاج في جند كثيف، وأمرهما أن يعرضا على أهل العراق عزل الحجاج وأن يجريا عليهم اعطياتهم كما جرى على أمل الشام، وأن ينزل عبد الرحمن أي بلد شاء من بلد العراق، فإذا نزله كان واليه ما دام حي وعبد الملك خليفة، فإن أجاب أهل العراق إلى ذلك عزلا الحجاج عنها وصار محمد بن مروان أمير العراق، وإن أبي أهل العراق قبول ذلك، فالحجاج أمير الجماعة ووالي القتال، ومحمد بن مروان وعبد الله بن عبد الملك في طاعته
وحاول الحجاج عبثا أن يعيد عبد الملك بن مروان النظر ثانية في عزله، فأبي عبد الملك إلا عرض عزل الحجاج على أهل العراق!
وخرج عبد الله بن عبد الملك إلى جموع أهل العراق وعلى رأسهم عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث فقال: «يا أهل العراق! أنا ابن أمير المؤمنين، وهو يعطيكم كذا وكذا» ..
(1) ديرقرة: دير بإزاء دير الجماجم، وهو ملاصق لطرف البر، ودير الجماجم مما يلي الكوفة، انظر التفاصيل في معجم البلدان (4/ 192) .
(2) دير الجماجم: دير بظاهر الكوفة على سبعة فراسخ منها، على طرف البر السالك إلى البصرة، انظر التفاصيل في معجم البلدان (4/ 131 - 132) .
(3) انظر سيرته المفصلة في كتابنا: قادة فتح بلاد الروم، وانظر مجلة المجمع العلمي العراقي، العدد (2) ، جمادى الأولى 100 م، نيسان 1980 م بغداد - 1400 ه