وخرج محمد بن مروان فقال: أنا رسول أمير المؤمنين، وهو يعرض عليكم كذا وكذا
فقال أهل العراق: نرجع العشية!
واجتمع أهل العراق عند ابن الأشعث، فقال لهم: لقد أعطيتم أمرة، انتهازكم اليوم إياه فرصة، وإنكم اليوم على النصف، فإن كانوا اعتدوا عليكم يوم (الزاوية) ، فأنتم تعتدون عليهم بيوم (شتر) ، فاقبلوا ما عرضوا عليكم وأنتم أعزاء أقوياء لقوم هم لكم هائبون وأنتم لهم منتقصون، فوالله لا زلتم عليهم جاء وعندهم أعزاء أبدأ ما بقيتم إن قبلتما.
ووثب الناس من كل جانب، فقالوا: إن الله قد أهلكهم فأصبحوا في الضنك والمجاعة والقلة والذلة، ونحن ذوو العدد الكثير والشعر الترخيص والمادة القريبة، لا والله لا تقبل!!
وأعاد أهل العراق خلع عبد الملك ثانية، فقال عبد الله بن عبد الملك ومحمد بن مروان للحجاج: اشانك بعسكرك وجندك، واعمل برايك، فإئا قد أمرنا أن نسمع لك ونطيع». فقال: قد قل إنه لا يراد بهذا الأمر غيركم»، فكانا يسلمان عليه بالأمرة ويسلم عليهما بالإمرة أيضا.
وجعل كل من الحجاج وابن الأشعث قواته على تعبئة ميمنة، وميسرة، ومقدمة، ومؤ?رة، وساقة، وجعلا على كل تشکيل من تشكيلات القتال قائدة مسؤولا، وجعل ابن الأشعث على القراء. وهم علماء المسلمين قادة الفكر الإسلامي والفقهاء والمحدثون. قائدة.
وأخذ الجانبان يتزاحفان كل يوم ويقتلان، وأهل العراق تأتيهم موادهم التموينية من الكوفة وسوادها، وهم في خصب؛ وأهل الشام في ضنك شديد، قد غلت عليهم الأسعار، وفقد عندهم اللحم، كأنهم في حصار.
وكان الفراء أشد الناس ثباتا واستبسالا من أصحاب ابن الأشعث، وكانوا قد شكلوا كتيبة منهم هي: كتيبة القراء، فبا الحجاج لكتيبة القراء