الصقالبة) (1) . وهجم الشتاء، فانحرف مسلمة بجيشه إلى مدينة (أفيق) (2) وشني بها، وهي ليست القريبة من (حوران) في طريق الغور) وهو غور (الأردن) المعروف، إذ ليس من المعقول أن يعود إلى (الأردن) ليقضي الشتاء فيه، والظاهر أن (أفيق) تقع في منطقة (عمورية) في السهل الواقع شمالي جبال طوروس)، وهذا السهل أقل بردة في الشتاء من جبال طوروس) التي تغطيها الثلوج شتاء وفي أكثر شهور الربيع أيضا.
ولما خرج الشتاء، سار مسلمة إلى القسطنطينية) حتى نزل (عمورية) ، وبطريقها (3) (ليون) بن شطنطين المزع، فوادعه مسلمة وأعطاه رهنة وأخذ منه مثل ذلك، على أن يناصحه ويظاهره على أهل (القسطنطينية) ويكون عونا له، وملك القسطنطينية يومئذ (تيودوس) وهو (ثيودوسيوس الثالث الذي حكم من سنة(710 م) إلى سنة (717 م) وهو من أسرة (هرقل) (4) المشهورة
وكان (ليون) أو (ليو) هذا، نصرانية من سكان مدينة (مزعش) وله بها
= (20/ 8) وهي مدينة صغيرة، انظر تقويم البلدان (292) بينها وبين مدينة (الحدث) وهي من الثغور خمسة فراسخ، انظر المسالك والممالك لابن خرداذية (214) ، وهي مدينة رومانية كان اسمها (مراسيون Merasion) .
(1) الصقالبة: جبل حمر الألوان صهب الشعور بتاخمون بلاد الخزر في أعالي جبال الروم، انظر التفاصيل في معجم البلدان (5/ 372) والقاموس المحيط (93/ 1) ولسان العرب (14/ 2) ، وهم السلاف (Slaves) أو الجنس السلافي، وجبال الروم هي: جبال طوروس، ومدينة المقالية: مدينة تقع بين (دابق) و (عمورية) في جبال طوروس.
(2) أقبق: قرية من حوران في طريق الغور (الأردن) ، انظر التفاصيل في معجم البلدان
(3) البطريق: رتبة عسكرية في جيش الروم، وهو قائد فرقة، والفرقة في جيش الروم تتألف من عشرة آلاف رجل بقيادة بطريق، ويشابه البطريق في التنظيم الحديث قائد فرقة برتبة لواء، انظر كتابنا عقبة بن نافع الفهري (58) - الطبعة الرابعة
(4) انظر: الأمبراطورية البيزنطية. 401). 403)