فهرس الكتاب

الصفحة 468 من 500

كنيسة مشهورة تنسب إليه، أتي القسطنطينية في أيام الفتن التي كانت بها، فصار مشهورة ببيع الخمر، وكان فصيحة بالعربية والرومية. ثم إنه انخرط في سلك الجندية وشهد المعارك الدائرة بين المسلمين والروم وأبلى فيها وظهرت له شجاعة حسنة، فقدمه الروم، ولم يزل ينتقل في المنزلة إلى أن صار بطريق مدينة (عمورية) وقيل إنه لما جاء إلى عمورية بكتاب الملك على أنه (بطريق) ردوه وقالوا له: مثلك لا يلينا، لأنك نبطي من أنباط العرب، فقال لهم: إني لا أتولى عليكم إلا بأمركم، وقد بلغكم حالي وجلتي وغنائي، وحالكم مختلط، وملككم مضطرب، والفتن كثيرة، وهذا مسلمة بن عبد الملك قد شارف بلادكم، وهو يوقع بكم، فأدخلوني وفوضوا إلي أمركم، فأن نمث فيه كما يرون وإلا فأخرجوني واصنعوا بي ما أردتم، فقالوا: صدق، فأدخلوه إليهم وولوه أمرهم، فنزل به مسلمة وهو بريد (القسطنطنية) (1) .

ولا تختلف هذه الرواية العربية كثيرة عن الرواية الأجنبية التي جاء فيها: أن اليو) نشأ فلاحة ثم أصبح جندية مرتزقة، وتقدم في الجندية لشجاعته في القتال، حتى توصل إلى القمة بفضل مقدرته وحدها، وكان لا يزال شابا (2) .

ولكن كيف اتصل مسلمة بليون، هل اتصل به مباشرة كما ذكرنا، باعتبار أن مسلمة كان قد فتح (عمورية) سنة تسع وثمانين الهجرية (708 م) نهر يعرف مداخلها ومخارجها وأهلها (3)

هناك رواية تذكر: أن (ليون) أتى الخليفة سليمان بن عبد الملك من

(1) العيون والحدائق في أخبار الحقائق (36. 37) ، وانظر: سني ملوك الأرض والأنبياء (69)

(2) فتح القسطنطينية (38. 39) ، وفي تاريخ خليفة بن خياط (1/ 321) : أن مسلمة شتى بضواحي الروم.

(3) جاء في البداية والنهاية (4/ 174) : ثم إن مسلمة داخل رجلا من النصارى يقال له: إليون وواطاه في الباطن ليأخذ له بلاد الروم، وانظر أيضا البدء والتاريخ (6/ 43؛ .. (44

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت