بين المسلمين، وتفضي إلى الشح وانعدام التراحم، وإن العلاج الشرعي ليس بالامتناع عن تعاطي الربا فحسب، بل بتعزيز الجوانب الاجتماعية بين المسلمين من خلال إشاعة المعروف والإحسان والتراحم؛ وفق ما أرشدت إليه الشريعة الحكيمة في أحكامها وآدابها.
قال الفخر الرازي: (قيل: السبب في تحريم عقد الربا أنه يفضي إلى انقطاع المعروف ... بين الناس من القرض، لأن الربا إذا حرم طابت النفوس بقرض النفوس واسترجاع مثله، ولو حل الربا لكانت حاجة المجتمع تحمله على أخذ الدرهم بدرهمين فيفضي ذلك إلى انقطاع المواساة والمعروف والإحسان) [1] ، هذا علاوة على ما يتركه الربا في حق المحتاج من حقد وغيض ضد المرابي، حين يراه يأخذ منه ما كسبه بعرق جبينه ظلما وباطلا، بدلا من أن يعينه ويواسيه بقرض حسن، حتى (إن الفقراء الذين يشاهدون أنه أخذ أموالهم بسب الربا يلعنونه ويدعون عليه) [2] .
وإن الشواهد الدالة على هذا الارتباط بين أساسي الأمر والنهي في النصوص الشرعية كثيرة، فمن الكتاب قوله تعالى في آيات الربا: {يمحق الله الربا ويربي الصدقات} [3] ، وقوله تعالى: ... {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين، فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لاتَظلمون ولاتُظلمون، وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون} [4] .
ومن شواهد السنة الشريفة ما رواه علي ـ رضي الله عنه ـ"أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لعن آكل الربا وموكله وشاهده وكاتبه ومانع الصدقة" [5] ، وفي لفظ عند النسائي"وَ لاوِي الصدقة ـ أي مانعها ـ ملعونون على لسان محمد يوم القيامة" [6] .
(1) - تفسير الرازي (7/ 87) .
(2) - تفسير الرازي (7/ 95) .
(3) - البقرة - 276.
(4) - البقرة / 287 - 280.
(5) - رواه أحمد (1/ 133) والنسائي (8/ 147) .
(6) - رواه النسائي في سننه (8/ 147) .