فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 85

بالنص على مبدأ"استقلالية"الهيئة الشرعية ووسائل تحقيقها، وذلك على نحو يناظر النص القانوني على استقلالية المراجع ... المالي الخارجي، بل إن النص على استقلالية الهيئة الشرعية أولى؛ ذلك أنها من حفظ الدين الذي هو مقدم الرتبة في الشريعة الإسلامية ومقاصدها على حفظ المال؛ وهو ما يضطلع به المراجع المالي الخارجي [1] .

ويمكننا إجمال الوسائل اللازمة لتحقيق أكبر قدر من الاستقلالية بطريق التقنين فيما يلي:

1 -النص على مبدأ"الإلزام":

وذلك باعتباره مبدأ يمكّن الهيئة الشرعية من تنفيذ ما يصدر عنها من فتاوى وقرارات، ... ومن ثم وقف أو رفض أي تصرف أو تعامل يثبت أنه مخالف للشرع، وإبطال أي أثر يترتب عليه [2] ، فإذا فقدت الهيئة الشرعية وسيلة"الإلزام"لم يكن لعملها ـ إفتاء ورقابة ـ أثر نافذ، مما يُحَوّلها من الناحية العملية إلى مشورة محضة، وحينئذ يسهل التأثير عليها؛ بل تجاوزها؛ مما يعني اضمحلال مبدأ"الاستقلالية"، وانتفاء الغرض الذي من أجله وُجِدت الهيئة الشرعية.

2 -النص على طريقة تعيين أعضاء الهيئة الشرعية وإعفاؤهم ومكافآتهم:

وهذه الوسيلة تحتم جعل التبعية القانونية في تعيين أعضاء الهيئة الشرعية أو الاستغناء ... عن خدماتهم موكولة إلى الجمعية العمومية؛ باعتبارها الجهة الأكثر تحقيقا لمبدأ {الاستقلالية} داخل المؤسسة المالية مقارنة بمجلس إدارة المؤسسة؛ والذي تقوم الهيئة الشرعية بالتفتيش والرقابة على أعماله بهدف حفظها عن المخالفات الشرعية، والتثبت من موافقتها للشريعة الإسلامية، ومن هنا فإن الهيئة الشرعية ستكتسب ـ في ظل هذه الوسيلة ـ قدرا أعلى من الاستقلالية والحرية في أداء مهامها ومسؤولياتها دون ضغوط محتملة من مجلس الإدارة أو غيره، ولذا فقد نصت معايير الضبط الإسلامية على أنه (يجب أن يكون لكل مؤسسة هيئة رقابة

(1) - ورقة د. حسين حامد (المؤتمر الأول للهيئات الشرعية) ص 142.

(2) - ورقة د. عبد الستار أبوغدة (المؤتمر الأول للهيئات الشرعية) ص 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت