فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 85

يتصف بالأخلاق العالية والأدب القويم والسيرة الفاضلة الموافقة لهدي الكتاب والسنة، ذلك أنه قدوة في قوله وفعله وإقراره ولحظه وعامة سِمْته، فكلما كان تمسكه بالكتاب والسنة أوثق؛ وعمله بأحكامها ألزم؛ كلما أورثه ذلك هيبة وأثرا في قلوب العاملين في المؤسسة المالية الإسلامية على تنوع مستوياتهم الوظيفية [1] ، فإن أصيبت خصاله وتدنت أخلاقه كان فعله مكذِّبا لقوله، وناهيا عن قفوه في أمره ونهيه، وربما استحال قدوة في السوء والمهانة، فيتجرأ الناس عليه بحسب ذلك [2] .

والحاصل أنه على المراقب الشرعي أن يتمثل خلق النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأدبه ... في سلوكه وقوله وفعله [3] .

ومن آداب المراقب الشرعي وشروطه لازمة الاعتبار ـ تبعا لأصل الخلق والأدب ـ ... أن يوطن عضو الهيئة الشرعية نفسه على إخلاص الاحتساب لله والثقة بالثواب منه تعالى، وتقليل العلائق الدنيوية حتى لا يكثر خوفه [4] ، وأن يقطع الطمع عن الخلائق، حتى تزول عنه المداهنة، لتحصل له الشجاعة في الحق، ويتحقق مقصود ولايته، فلا يخاف في الله لومة لائم [5] .

ومن شرطه أن يكون قويا حازما شجاعا غير هياب في قول الحق [6] ، متصفا"بالعدالة"، فإنها (معتبرة في كل ولاية، والعدالة أن يكون صادق اللهجة ظاهر

(1) - انظر أدب الدنيا والدين للماوردي ص 80 - 81.

(2) - إحياء علوم الدين للغزالي (2/ 333) ، وقال أيضا (3/ 54 - 55) : (فأمهات محاسن الأخلاق هذه الفضائل الأربعة، ... وهي: الحكمة والشجاعة والعفة والعدل، والباقي فروعها، ولم يبلغ كمال الاعتدال في هذه الأربعة إلا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، والناس بعده متفاوتون في القرب والبعد منه. . . فمن اعتدال هذه الأصول الأربعة تصدر الأخلاق الجميلة كلها) .

(3) - انظر مجلة الاقتصاد الإسلامي، الرقابة الشرعية في البنوك الإسلامية، محمد عبد الحكيم زعير، ص 35، ع (203) ، السنة (17) ، شوال 1418 هـ/فبراير 1997 م.

(4) - قال ابن تيمية في السياسة الشرعية (ص 20) : (والأمانة ترجع إلى خشية الله، وألا يشتري بآيات الله ثمنا قليلا، وتَرْك خشية الناس) ، وقال أيضا في (ص 22) : (اجتماع القوة والأمانة في الناس قليل) .

(5) - روي عن بعض المشائخ المحتسبين أنه كان له سنّور، وكان يأخذ من قصاب في جواره كل يوم شيئا من الغدد لسنّوره، ... فرأى على القصاب منكرا فدخل الدار أولا وأخرج السنّور، ثم جاء واحتسب على القصاب، فقال له القصاب: لا أعطينك بعد هذا شيئا لسنورك، فقال: ما احتَسَبْتُ عليك إلا بعد إخراج السنّور وقطع الطمع منك .. كما في إحياء علوم الدين للغزالي (2/ 334) ، ومعالم القربة في أحكام الحسبة لابن الأخوة ص 14.

(6) - ذكر أن أتابك سلطان دمشق طلب محتسبا، فذُكر له رجل من أهل العلم، فأمر بإحضاره، فلما نظره قال السلطان: ... إني وليتك أمر الحسبة على الناس بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقال الشيخ: إن كان الأمر كذلك؛ فقم عن هذه الطراحة، وارفع هذا المسند فإنهما حرير، واخلع هذا الخاتم فإنه ذهب، وقد قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"هذان حرامان على ذكور أمتي، حِل لإناثها، قال: فنهض السلطان عن طراحته وأمر برفع المسند، وخلع الخاتم من إصبعه، وقال: ضممت إليك النظر ... في أمور الشرطة، فما رأى الناس محتسبا أهيب منه .. كما في معالم القربة في أحكام الحسبة لابن الأخوة ص 12 - 13."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت