وإن من مهمات التأهيل العلمي للمراقب الشرعي أن يكون ملما بالعلوم العصرية المساعدة والجوانب الفنية المالية والمصرفية، مما يؤثر في اجتهاد المراقب الشرعي في مجالي الإفتاء والرقابة الشرعيين، فمن ذلك علوم المصارف والتمويل والمحاسبة والاقتصاد ونحوها، إلى جانب علم القانون والذي يعدّ أداة مهمة في تصور وضبط الالتزامات القانونية المترتبة على شكل الصياغة، وطبيعة العلاقات العقدية وحدودها [1] .
ويؤكد د. أبوغدة هذا المعنى معللا بقوله: (ولذا لابد للعضو من الإلمام الجيد بالجوانب الفنية للمسائل التي ينظر فيها لبيان حكمها الشرعي، حتى لا يكون معتمدا كليا على التصورات ... التي تقدم إليه على وجه مجمل أو خاطئ) [2] ، وقد قدمنا أن بعض الجوانب الفنية قد تكون إباحتها مسلمات عند أهلها، لكنها في الشريعة من المحظورات [3] .
والأصل العام في اشتراط تعلم ما يلزم من العلوم والأدوات الفنية المساعدة ـ متى تحققت الحاجة إليها بالنسبة للمراقب الشرعي ـ القاعدة الأصولية:"ما لا يتم الواجب إلا به ... فهو واجب"، وكذا القاعدة الفقهية"الوسائل لها أحكام المقاصد"، وبهذا صدر قرار المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي ونصه: (كل أداة حديثة وصل إليها الإنسان بما علمه الله وسخر له من وسائل؛ إذا كانت تخدم غرضا شرعيا أو واجبا من واجبات الإسلام، وتحقق فيما لا يتحقق من دونها تصبح مطلوبة بقدر درجة الأمر الذي تخدمه وتحققه من المطالب الشرعية وفقا للقاعدة الأصولية المعروفة؛ وهي"أن ما يتوقف عليه الواجب فهو واجب") [4] .
ومما يتصل بالجانب العلمي أنه يلزم عضو الهيئة الشرعية أن يكون دائم الطلب والمتابعة للعلم، فلا يغتر بما علم فينقطع عن التحصيل فيه، بل يتعين عليه أن يكون دائم النظر والفكر والمتابعة ... لما يستجد في مجال عمله ما وسعه ذلك،
(1) - ورقة د. حسين حامد (المؤتمر الأول للهيئات الشرعية) ص 11.
(2) - ورقة د. عبد الستار أبوغدة (المؤتمر الأول للهيئات الشرعية) ص 6 - 7، وانظر ورقة د. وهبة الزحيلي للمؤتمر نفسه ص 3.
(3) - انظر ورقة د. حسين حامد للمؤتمر الأول للهيئات الشرعية للمؤسسات المالية الإسلامية ص 30، وقد عرض لبعض الإشكالات المحاسبية التي تواجه الرقابة الشرعية في المصارف الإسلامية، وانظر الأصل الرابع من هذه الورقة"مجال الرقابة الشرعية".
(4) - انظر مجلة مجمع الفقه الإسلامي، الدورة الخامسة، ع 5، ج 3، سنة 1409 هـ /1988 م، ص 2461.